بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٤٤فيه أحد من المجمعين لا قبل انعقاده ولا بعده، حتى انقرض عصرهم على ذلك، ولم يكن مخالفا لنص من الكتاب أو السنة، فان خلاف النصوص حرام ولا ينعقد على مخالفتها إجماع.
وأما الظني من الإجماع فهو ما عدا ما ذكرته. ولما كان مخالفة القطعي من كل واحد من هذه الثلاثة الأصول حراما وضلالة
بإجماع من اعترف بالإجماع من الأمة المحمدية أشار الى ذلك فقال:
والإجتهاد عند هذي منعا وهالك من كان فيها مبدعا
تقدم أن الاجتهاد هو استفراغ الفقيه الوسع في استحصال حادثة بشرع، وفي هذا البيت اشارة الى حكمه الشرعي فيحرم الإجتهاد في مواضع ورد نص الكتاب أو السنة أو الاجماع القطعي في بيان حكمها، ويجب التسليم لها والقبول لبيانها، ويجوز الإجتهاد في الأشياء التي لم يرد فيها نص من أحد هذه الثلاثة، ويجب على من بلغ الإجتهاد واحتاج الى العمل أو الفتوى أو الحكم بما لم يرد به نص من الأصول الثلاثة
وقوله (هالك .. الخ) أي من ابتدع حكما مع ورود أحد هذه الأصول فهو هالك، لأن مخالفتها حرام وضلال ولما كان الاجتهاد في غيرها قد يكون جائزا، وقد يكون واجبا أشار الى النوعين فقال:
والرأي في غير الأصول جوّزا وواجب أن نتحرى الأجوزا المراد بـ (الرأي) هنا الاجتهاد الفقهي، وبـ (التحري) طلب ما هو الأولى في العمل، أي يجوز الإجتهاد في الأشياء التي لم يرد فيها نص أحد الأصول الثلاثة لمن شاء أن يجتهد ويجب على من بلغ رتبة الإجتهاد فأراد العمل أو الفتوى أو الحكم بما لم يرد فيه نص أحد الثلاثة الأصول، فإذا اجتهد المجتهد فعليه أن يأخذ بما أداه اليه اجتهاده وان خالفه عليه غيره، ولا يجوز له أن يترك الأعدل في إجتهاده وإن
-
44
-