بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٤٥

خالفه

من

عنه

الله خالفه في ذلك خلافا لما في أجوبة الإمام ابن محبوب – رضي لأهل المغرب وتابعه على ذلك أبو الحسن البسياني في سيرته، وذلك أنهما قالا ان الحاكم يترك رأيه ان لم يوافقه عليه أحد من الجماعة ويأخذ بقولهم، ولا يخفى ما فيه من العدول عن ذروة التحقيق الى حضيض التقليد، ثم انه أشار الى هذا المعنى بعينه فقال:

ولم يجز خلافنا للأعدل مما نرى وميلنا للأهزل في غير ما قد حكم الحاكم أو كان خلاف كافر فيما رأوا أو من طريق الزهد كان أفضلا وان حكمت فاقصدن الأعدلا وذاك مثل الأكل للسباع قد رأيت حلها وإن نهي ورد حملته على سبيل الأدب كمثل ما اختار إمام المذهب يحرم على المجتهد العدول عن الرأي الذي يرى أنه هو الأقرب الى العدل للأدلة التي عنده عليه والأخذ بالرأي الذي يرى أنه أبعد عن الصواب في نظره لمخالفته الأدلة التي عنده، لأن الله عز وجل كلف كل واحد من المجتهدين أن يأخذ عند الحاجة الى الأخذ بما أداه اليه اجتهاده فهو فرض في حقه، والعدول الى غيره عدول عن فرضه، لكن استثنى بعضهم من هذه القاعدة ثلاثة أشياء، وذكر أن فيها جواز العدول عن الأعدل الى الأهزل في نظر المجتهد

كنت ترى

أحدها: فيما اذا حكم عليك حاكم عدل وكان ممن يجوز له الحكم في المختلف فيه، فانه يجب عليك اتباعه فيما حكم به، ولا يجوز لك مخالفته في ذلك وان أن الذي حكم به هو الأهزل والأبعد من الأدلة (ويبحث فيه) بأن هذا غير خارج من تلك القاعدة، ألا ترى أنه اذا حكم لك بشي ترى أنه لغيرك لا يجوز لك أخذه غاية ما فيه أن الواجب في الصورة الأولى الإنقياد لحكم الحاكم لا ترك الأعدل في نظره وثانيها: أنه اذا كان في الرأي الذي يرى أنه أبعد من الأدلة مخالفة لكافر قال يجوز له ترك ما هو الأعدل في نظره والأخذ بما هو أهزل فيخالف الكافر في

-