بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٤٦الله
لليهود
ذلك. كان الكافر مشركا أو فاسقا، ونصب للأول دليلا يهودي مر على رسول ورسول الله وأصحابه واقفون عند دفن ميت، فقال اليهودي: هكذا تفعل أحبارنا، قال: فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بالقعود مخالفة، ونصب للثاني دليلا ما روي أن جابر بن زيد رضي الله عنه خالف الحسن البصري حين قال له وقد حضر معه في مرضه الذي مات فيه قل يا جابر لا اله الا الله فأمسك جابر مع قدرته على النطق مخافة أن يقال تبع الحسن في مذهبه ويبحث فيه بأن هذا كله خلاف ما عليه القاعدة، فإن القاعدة أنه لا يجوز للمجتهد أن يخالف ما رآه أنه هو الحق في نظره وأن ما عداه خلاف الحق
هي
لذلك
في نظره، وقعوده، وإمساك جابر عن القول ليس حراما قبل ذلك وثالثها: انه اذا كان في الرأي الذي يرى أنه الأهزل في نظره نوع زهد وتنزه وفي الرأي الذي يرى أنه الأرجح والأعدل ترك لذلك التنزه والورع قال فهاهنا يجوز له أن له أن يترك ما يرى أنه الأعدل فيأخذ بما في نظره أنه الأهزل، وضرب مثلا بمسألة تحليل السباع وتحريمها على أنه قد ورد النهي من الشارع عن أكلها وقد اختلف العلماء في تأويل هذا النهي فذهب بعضهم الى أن هذا النهي للتحريم فحرم أكل السباع لذلك وذهب آخرون منهم إمام المذهب أبوسعيد محمد الكدمي الى حمل هذا النهي على الكراهية والتنزه فأجازوا أكل لحوم السباع وقالوا فيها بالتكريه، فاذا رأى المجتهد جواز أكلها وإن هذا النهي للكراهية كما عليه هذا الامام رضوان الله عليه كان جائزا له أن يتمسك بما رأى فيأكل، وأن يدع أكلها تنزها لما في أكلها من الكراهية، هذا في الحكم الذي يخصه بنفسه، أما اذا حكمه غيره وولي الحكومة في ذلك وجب عليه أن يحكم بما يرى أنه الأقرب للصواب
بن سعيد
مثال ذلك اذا تخاصم اليه رجلان اصطاد أحدهما سبعا فأطلقه منه الآخر فطلب المصطاد حقه من الذي أطلق سبعه كان على هذا الحاكم أن يحكم لهذا المصطاد على هذا الذي أطلقه بضمان سبعه ويبحث فيه بأن ما ذكر من جواز الترك للأكل هذا الباب الذي نحن بصدده، فإن ترك هذا المجتهد أكل هذه السباع
ليس من
-
- {7
-