بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٤٧

انما هو لإمتثال النهي الوارد عن الشارع فلا يلزم من الامتناع عن أكلها القول بأن أكلها حرام، ألا ترى أنه حين صار حاكما وجب عليه الأخذ بما رأى أنه الأرجح في نظره فيلزمه الحكم به، ولأجل هذه الايرادات على هذه المستثنيات أشار المصنف للتبري من استثنائها بقوله فيما رأوا أي فيما رأى المستثنون لهذه الخصال، ولما فرغ من بيان الأحكام التي تخص المجتهد شرع في بيان حكم الضعيف

عن الاجتهاد فقال:

والخلف ان لم نعرفن الأعدلا هل جائز بما نشا أن نعملا أولا اذا التحري في ذا يعدم بل نستشير واجبا من يعلم إختلف العلماء في الضعيف الذي لا قدرة له على الاجتهاد ولا استطاعة له على ترجيح الأقوال، وقد أراد أن يعمل بشيء من الأشياء التي قد اختلف العلماء

في حكمها. فذهب بعضهم إلى أن لهذا الضعيف أن يأخذ بأي قول شاء تلك الأقوال من الموجودة في مسألته، ولا يلزمه في كل قضية أن يستعين بالفقيه الحاضر، واحتج لذلك بأن قوله ليس بأثبت فيه ممن تقدمه فيه فأورده أثرا صحيحا فيحسن اتباعه لمن بعده، بل قد يمكن أن يكون الأول أكثر علما وأصح نظرا وبالعكس، فاستوى الأمر ان فيما وجده من أثر صحيح أو نقله له عن الأوائل من الاختلاف أو أخبره الفقيه الحي بوجود الإختلاف فيه وسكت عن التعديل فيما يحكيه وحكم ما عدله بعض علماء السلف، وعدل غير الفقيه الحاضر من الخلف حكم ما اختلف الفقهاء في تعديله، ويرجع الأمر فيه الى جواز الأمرين، هذا كله اذا لم يكن لهذا الضعيف قدرة على معرفة الأعدل، وكانت المسألة مما وجد الاختلاف فيها.

صحيح

أما اذا شاء العمل بشيء لم يوجد في بيان حكمه شيء عن العلماء فهاهنا يجب عليه مشاورة أهل العلم في ذلك ولا يجوز له أن يعمل بهوى نفسه

وذهب آخرون الى أنه يجب على هذا الضعيف اذا شاء العمل بما يختلف فيه

-

47

-