بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٤٨أن يشاور من قدر على مشورته من الفقهاء، وأن يستعين في طلب الأعدل من الأقوال، والدليل على ذلك قوله تعالى ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر لعلمه الذين يستنبطونه منهم لأن الاستنباط لا يكون إلا من الفقهاء العلماء
منهم
به، وقد أمر الضعفاء برد الأمر فيه اليهم والأخذ فيه بقولهم فهم الحجة فيه لهم وعليهم، ويدل على ذلك قوله تعالى فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون
أقول: وهذا المذهب أقوى دليلا وأقوم سبيلا من الذي قبله لهذه الأدلة ولما في مشورة العالم من إمكان الإطلاع على دليل القول الذي يرشده عليه، ويأمره بالأخذ به، فيكون بذلك آخذا بالدليل الذي سمعه فينزل في وجوب المشاورة للعالم عند وجوده منزلة القادر على الإجتهاد، ولا يخفى أن حكم من كان مجتهدا ولم يطلع على الأدلة في شيء من الأحكام ان حكمه في ذلك حكم الضعيف لأنه في ذلك الحكم ضعيف أيضا بناء على القول بتجزي الإجتهاد وهو مذهب الامام
الله عنه
•
الكدمي رضي وفي قول ثان ان الإجتهاد لا يتجزأ فلا يكون مجتهدا حتى يكون عالما بجميع من الكتاب والسنة، والأول هو المختار، والله أعلم.
الأدلة
من
هذا
-
-
كان
وخطأ العالم في الفتوى همل والوزر والضمان للذي عمل الخطأ نوعان، أحدهما: أن يكون صاحبه معتقدا إصابة الحق فيما أفتى به ويظن أنه صواب وهو مخالف للحق، فهذا غير معذور من الإثم والضمان عالما أو جاهلا ـ اذا حرم ما أحل الله أو أحل ما حرم الله، وقد حصل التحرز النوع بقول الناظم وخطأ العالم لأن صاحب هذا النوع وان كان عالما في غيره فهو جاهل به، وثانيهما: أن يكون المفتي عالما بذلك الشيء الذي أخطأ فيه وبأصوله فأخطأ بلسانه وهو يعلم أن لو انتبه أنه مخطئ فيه فهذا مختلف في تضمين صاحبه، والذي عليه الجمهور من الجهابذة أنه لا ضمان عليه، وأما الإثم فلا نعلم أن أحدا قال به في هذا الموضع، والذي وجدناه عن علمائنا إنه لا إثم عليه بدليل قوله عله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) .. الحديث، وباشارة قوله تعالى حكاية عن المؤمنين وربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، وما أحسن قول الصائغي
48
-