بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٤٩وزلة العالم في فتواه مرفوعة عنه وما أولاه وقول الناظم في الفتوى احتراز من خطأ العالم في الحكم فإنه لا يعذر من ضمانه، أما الإثم فمعذور عنه في الحالتين وانما كان عليه الضمان في الحكم دون الفتوى، لما في الحكم من جبر المحكوم عليه على قبول قول الحاكم دون الفتوى فانه ليس فيها جبر، وقوله والوزر والضمان .. الخ، أي إثم ذلك الخطأ وضمانه إنهما على من قبله من العالم وعمل به أو حكم لأنه لا يجوز لأحد أن يقبل خلاف الحق أو يعمل به، ولو قال به من قال العلماء، فالعلماء انما من الحق لا في الباطل، ولما صرح بتأثيم العامل بخلاف الحق وتضمينه استدرك ذلك
ببيان توبته فقال: وان خفي بطلانه عليـ
يعبر
فالتوب مجملا أتى الي
هم
حجة في
ان كان مما حجة السماع به ولم يجد معبرا فلتتبه قوله (بطلانه عائدة الى الخطأ وكذلك في قوله اليه، والهاء من من
الهاء
قيل انه لا
قوله (عليه) عائدة الى الذي عمل وانتصب مجملا على الحال من فاعل أتى أي لا يخلو ذلك الخطأ أما أن يكون مما تقوم به الحجة من العقل أو مما تقوم حجته من السماع، فالأول غير معذور صاحبه مهما خطر بباله إلا باعتقاده الحق فيه، والثاني نوعان: تأدية مفروض، وترك محجور فأما تأدية المفروض فاذا لم يجد معبّرا له اياه، ولم يتأت له من قبل بصيرته بإلهام ونحوه فهو معذور كما سيأتي اذا اعتقد في جملته السؤال عن جميع ما يلزمه من دين الله، وأما ترك المحجور فقد أحدا أن يرتكبه عالما بحجره كان أو جاهلا مستحلا أو محرما، يسع ومن ارتكبه فهو هالك ظالم لأنه قد ورد في الأثر المجمع عليه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرأوا من العلماء اذا برؤا من راكبه، وهذا قد ارتكب ذلك الأمر المحجور عليه ارتكابه، فلا عذر له بجهل ولا بفتوى مخطئ لأن اذا أخطأ المفتي وجه الصواب فليس بحجة، وقيل إذا لم يجد المعبر في هذا ونحوه وكان قد اعتقد في جملته المتاب عن جميع ما لزمته فيه التوبة والسؤال عن جميع ما لزمه فيه السؤال فهو سالم، وفي هذا قد سئل الإمام
-
49
:
الخليلي رحمه الله