بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٥٣

مما

شأنه

الباب الرابع في أقسام الجهل وفيما يسع جهله وفيما لايسع جهله وبه يتم الكلام على الركن الأول ان شاء الله

لا

والجهل قسمان بسيط سلما صاحبه والثاني فهو ما انتمى إلى مركب وليس يسلم صاحبه بفعله بل يأثـ ينقسم الجهل الى بسيط، والى مركب، فـ (البسيط) هو عدم العلم بالشيء من العلم حتى يتصور في باله شيء مما جهل به، ولا يخطر بعقله شيء من صفاته وصاحب هذا القسم معذور سالم لأن الحجة لم تقم عليه بعلم ما جهله، ولا يكون التكليف الا بعد قيام الحجة، أما ما قيل من أن راكب المحجور في دين الله هالك ولو لم يعلم بحجره فذلك محمول على من علم أن في الله حلالا وحراما، لكنه لم يعلم الحكم فيما ارتكبه بعينه وهذا قد تقدم

دين

له تصور علم بوجود جملة المحرمات فهلاكه انما كان بعد قيام الحجة عليه في الجملة، وجهله بما ارتكبه جهل مركب لا بسيط، وأما (المركب) فهو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، وإنما سمي هذا القسم مركبا لتركبه من عدم العلم، فصاحبه يظن أنه عالم بالشيء وهو جاهل به،

بالشيء واعتقاد أنه

عالم

الاشارة بقول القائل:

ومن عجب الأيام انك جاهل وانك لا تدري بأنك لا تدري

واليه

وصاحب هذا القسم هالك ان كان جهله بما يلزمه العلم به، وإنما كان هالكا. لقيام الحجة عليه بذلك الشيء، واعتقاده فيه على خلاف حقيقته لا يكون عذرا علمه، فالمراد بقوله (والثاني فهو ما أنتمى الى مركب أي القسم الثاني من قسمي الجهل هو ما انتسب الى مركب أي سمي بذلك، وقوله (بل

له بعد وجوب

يأثم تأكيد لقوله وليس يسلم ولما فرغ من تقسيم الجهل بالنظر الى حقيقته وحصوله في ذهن المكلف شرع في بيان تقسيم الجهل المركب منه بالنظر الى حكم الشارع فيه فقال:

-

03

--