بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٥٤وباعتباره لدى التكل
الهاء
1
لواسع الجهل وضيق من قوله (وباعتباره) عائدة الى القسم المركب من قسمي الجهل لأنه أقرب مذكور، ولأن القسم الأول صاحبه معذور وسالم فلا يتأتى فيه هذا الانقسام، والمعنى أن الجهل المركب ينقسم بالنظر الى حكم الشارع فيه الى قسمين أحدهما سالم صاحبه والثاني هالك، فيسلم صاحبه إذا جهل بما لم يلزمه العلم به، ويهلك إذا جهل بما يلزمه العلم به، وسيأتي بيان ما يلزمه العلم به وما لا يلزمه مفصلا، ولك أن تقول أن الهاء من قوله وباعتباره عائدة الى حقيقة الجهل مع قطع النظر عن التقسيم المذكور، والمعنى ينقسم الجهل من حيث هو إلى واسع الجهل وهو الجهل البسيط وبعض المركب، وإلى ما لا يسع جهله وهو بعض المركب، وقول الناظم في (التكلف) أي في التكليف، ففي اطلاق التكلف على التكليف مجاز إرسالي لعلاقة المسببية لأن التكلف مسبب للتكليف، يقال كلّفته فتكلّف ولما فرغ من بيان أقسام الجهل وأحكامه شرع في بيان الأشياء التي يسع جهلها والأشياء التي لا يسع جهلها فقال:
ـت فعلمه في وقته مثب
وأي فرض فعله مؤق
ــــرا
حجته
مته تقوم ممن عبـ وقيل لاحجة ممن كفرا بل ما عدا البر أتى في المعتبر ان استطعته بلا نيل ضرر
تنقسم
الأشياء التي تعبدنا بها الى قسمين: أحدهما: تقوم حجته من عقل المكلف، وسيأتي الكلام عليه ان شاء الله
•
تعالى في بابه ثانيهما: تقوم حجته من السماع، وهو نوعان امتثال أمر، وامتثال نهي) فامتثال الأمر تأدية المفترضات من الأبدان والأموال، وهو أيضا نوعان: أحدهما موقت العمل أي يلزم أداؤه في وقت معين. وثانيهما: ما ليس كذلك، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى فأما الذي عمله موقت كالصلاة والصوم فيلزمه عمله بدخول وقته وتقوم حجته حينئذ من جميع المعبرين ولو كان المعبر كافرا أو طفلا أو سمع ذلك من
•
لسان
-
-