بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٥٩

بإزاء الصنم أو ناحية عنه، بعدت أو قربت ووجه القصد اليه قال ابن النظر: وما ذبحوا لغير الله حرم ولو ذكوه بالملأ الشهود ومثل هذه المحرمات الذي لم يذكر اسم الله عليه لقوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه الله، وقوله وذا) لدى المضطر لفظة ذا اشارة مكني بها عن جميع ما تقدم من المحرمات فهي لمن اضطر اليها حلال لقوله تعالى (الا ما اضطررتم اليه وحد الضرر أن يخاف على نفسه الهلاك من الجوع ولم يجد ما يحيي به نفسه الا احد هذه المحرمات، فجائز له بل واجب عليه أن يتناول منها قدر ما يحيي لا زيادة، فاذا كان في حالة الضرر ووجد ميتة أنعام ولحم خنزير فليتناول من الميتة ويدع الخنزير وان كان جائزا له التناول منه، ولا يجوز له أن منه، ولا يجوز له أن يحيي نفسه بميتة البشر، واختلف في الخمر هل يجوز للمضطر التناول منها أولا قولان واحتج القائلون بالمنع بأن

الهلاك

الخمر لا تعصم من والجهل بالأنساب أي تحريمها فواسع لجاهلي علومهـ ما تركوا ارتكابها وضاق إن ارتكبوها جهلهم بها استبن

به نفسه

أي يسع جهل تحريم نكاح الانساب الوارد ذكرها في الكتاب والسنة والاجماع لمن لم تقم عليه حجة علمها وذلك كتحريم نكاح الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات نسبا ورضاعا وكتحريم الربائب على من دخل بأمهاتهن ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، وكتحريم ذوات الصهر، هذا كله ما لم يرتكبه بتحليل فيكون مستحلا لما حرم الله أو بإنتهاك فيكون مضيعا لفرائض الله، سواء علم بالحرمة أو جهل اذا علم بأصل النسب، وحد مرتكب ذلك بجهل أو بعلم أن يقتل بالسيف قال في شفاء الحائم وفي مثل هذا الأثر المنقول في كتاب أبي سفيان عن عبدالملك بن مروان والإعرابي الذي نكح امرأة أبيه فأتى به عبد الملك فقال له مالك نكحت أمك فقال ليست بأمي وانما هي امرأة أبي فظننت أنها لي حلال فضرب عنقه وقال (لا جهل ولا تجاهل في الاسلام فبلغ ذلك أبا الشعثاء فقال أجاد عبدالملك أو قال أحسن، وفي هذا الأثر أيضا ما يدل على أنه جائز للجبابرة إقامة الحدود أي تحريمها) في قول الناظم

•

59

-