بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٦٠

على البدلية من الأنساب أو عطف بيان، ويجوز أن يكون عطف نسق بأي التفسيريه على مذهب الكوفيين وما من قوله (ما) تركوا يجوز أن تكون شرطية والجواب حينئذ محذوف بدلالة ما قبله تقديره إن تركوا ارتكابها فالجهل لهم واسع، ويجوز أن تكون ظرفيه مصدريه مقدرة بمدة الترك فتكون متعلقة بواسع، وقوله (جهلهم) فاعل ضاق وجملة الشرط معترضه بين الفعل وفاعله، واستبن) أمر بطلب البيان

•

وواسع لجاهل الأنساب نكاح من شاء بلا ارتياب إن كان لم يقصد خلافا ورجع متى رأى حرام ما فيه وقع أي يسع من كان جاهلا بالنسب عالما بالحرمة أو جاهلا بها نكاح من شاء من النساء بلا ارتياب أي بلا شك، وان أمكن أن تكون تلك المنكوحة في علم الله ممن يحرم عليه نكاحها فلا يزيل هذا الإمكان الإباحة التي أحلها الله وذلك مثلا أن يكون لرجل في قبيلة أو بلدة ذات محرم منه ولا يعرفها بعينها ولا يستطيع ادراك معرفتها بعينها، فلا نقول أن ذلك الرجل يمنع من امكان أن تلك القبيلة أو البلدة مع يقع في ذات المحرم، قال ابن النظر:

أن يتزوج من

والجهل ان لم يعلموا واسع بالنسب الواشج في الأصل

فقد أحل الله

فضل

من

وطئ ذوات الأعين النجل

الله

من كل خود عضة بضة مهضومة ذات شواخل

هذا كله إذا كان الفاعل لذلك معتقدا لموافقة دين الله ولم يقصد خلافا لما أحل، وأنه متى ظهر له حرام ما وقع فيه رجع عما كان عليه، ولا يجوز له الإقامة على ذلك بعد العلم به طرفة عين، وحجة العلم في ذلك إنما تقوم بالشاهدين العدلين، وما دون ذلك لا تكون حجة على ذلك، ومن هنا قال الشافعي: اذا تزوج الرجل امرأة مجهولة النسب وكان أبوه غائبا ثم رجع فقال هذه ابنتي وقالت المرأة هذا أبي فعلى الحاكم أن يحكم أنها ابنة أب الرجل وإنها زوجته فان مات أبوهما كان الارث بينها للذكر مثل حظ الأنثيين.

-