بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٦١

ولم يسع جهل ضلالة المصر محرما أو مستحلا إذ أصر من بعد أن تعلم كفره ومع بعضهم مالم تع الحكم يسع

بشرط أن لا تتولاه ولا تبرا ولا تمسك عمن ضللا (الاصرار) الاقامة على الذنب وفعل الذنب إستخفافا به، والمصر فاعل ذلك، وللمصر أربع مراتب على حسب أوجه الأحداث، لأن الأحداث تخرج على أربعة أوجه أحدها: أن تكون في نفس الجملة أو في شيء منها، فهذا مما لايسع من علمه جهل ضلال راكبه، ولا جهل ضلال المتولي له، ولا جهل ضلال الشاك فيهما أو في أحدهما، حتى قال القائل بذلك انه لا يعلم فيه اختلافا. وثانيها: أن يكون الحدث في تفسير الجملة أو في شيء منه مما تقوم به الحجة من العقل فهو كما مضى في الوجه الأول إلا أنه قد قيل فيه في بعض القول أنه

يسع من علمه جهل ضلال راكبه مالم يبين له علم ذلك والأول أكثر وثالثها: أن يكون الحدث على وجه الإستحلال من تحليل الحرام وتحريم الحلال مما لا تقوم الحجة به في الأصل إلا بالسماع، فالقول فيه كالقول في الحدث في تفسير الجملة من الإختلاف ورابعها: أن يكون الحدث على سبيل الإنتهاك لما يدين المحدث بتحريمه فيخرج فيه ما قد ذكرنا من الأثر المرفوع عن الإمام جابر رحمه الله وسيأتي ذكر الوجهين الأولين مرة أخرى عند ذكر الناظم لهما ان شاء الله تعالى واشارة الناظم تقتضي التسوية بين المحرم والمستحل على أنهما محادان بإصرارهما قال تعالى ولا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم .. الى آخر الآية هذا كله بعد العلم بحدث المصر وهو معنى تعلم كفره، وأشار بقوله (ومع بعضهم مالم تع الحكم إلى ما يسع جهل ضلالة المصر محرما كان أو مستحلا

أنه

•

قوله من بعد أن ذهب اليه بعض الفقهاء من اذا لم يعرف حكم الحدث الواقع فيه، أعني هل هو من المكفرات أم لا؟ وهذا القول حسن أيضا إلا أنه معلّق بشروط أحدها: أن لا تتولاه على فعله وان كان وليا لك فيما سلف.

61

-