بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٦٣حقه، فاذا ارتكب الراكب أمرا لم يعلم حقه من باطله، فلا يخلو ذلك الأمر
أحد أمرين، إما أن يكون باطلا في أصل دين الله أو حقا، فإن كان باطلا من
فالراكب له هالك
الصحيح
الله
-
قصده أو لم يقصده
-
الا أن
يتوب منه وقد تقدم في باب
الإجتهاد والفتوى شيء من هذا النوع فراجعه، وإن كان حقا فلا يخلو الراكب أحد أمرين أيضا إما أن يكون في قصده موافقة الحق فلا إثم عليه في هذا لأنه من قصد الحق فوفق اليه وقيل ان عليه التوبة من قدومه على ما لا يعلم والأول هو لأن كثيرا من الصحابة قد فعلوا أشياء لم يعلموا حكم الله فيها فإذا هي حق عند الله فأقرهم رسول الله الله على فعل ذلك فهذا عمار بن ياسر رضي عنه تلفظ للمشركين بالشرك تقية ولم يعلم جواز التقية يومئذ بدليل ما نقل عنه انه قال لرسول الله الله هلكت (الحديث)، و إما أن يكون في قصده مخالفا لدين الله فهذا هالك بنيته ولا تنفعه موافقة الحق بل عليه التوبة من تلك النية قصده له، وموافقته له فالأمور أربعة: موافقته للباطل مع قصده الحق وموافقته الحق مع قصده، وموافقته له قصده الباطل، وبين كلا الأمرين الأولين والآخرين واسطة وهي نوعان أحدهما أن يكون الراكب مهملا أي لم يكن قاصدا لشيء دون شيء فيحكم له وعليه بحكم ما ارتكبه، وثانيها أن يكون غير مبال أصاب حزاما أم حلالا فيحكم عليه بالهلاك عند موافقة الباطل والتوبة عند
موافقة الحق.
(خاتمة)
وقد تقوم حجة العلم لما قد وسع الجهل بقول العلما لو كان واحداً له الفضل علا وقيل مالم تبصر الحق فلا ورجح الأول أن العلما كالأنبياء مقالهم قد لزما قيام الحجة عبارة عن وجودها، وأصل القيام الإنتصاب، و (الحجة) هي ما يقع به للناظر حقيقة الشيء المنظور فيه، و العلماء) جمع عالم أي تقوم العلم لما وسع جهله بقول العلماء ولو كان القائل واحدا على مذهب الإمام أبي سعيد ـ رضي الله تعالى عنه ـ وهو الأصلح، وقيل لا تقوم بقول الواحد بل
-
-
بقول العالمين، وقيل غير ذلك.
،
حجة
-
- 63
-