بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٦٤

-

-

هو

والعالم الذي تقوم به الحجة فيما يسع جهله هو الذي اشتهر في الناس عدله وانتشر في الآفاق فضله، وهذا هو معنى قول الناظم له الفضل علا) أي ارتفع كناية عن اشتهاره، ولا يكون حجة في هذا الموضع الا على من بلغته شهرة علمه وعرف شخصه أنه المشهور بوجه من الوجوه التي تأتي بها المعرفة الصحيحة. وقيل لا يكون العالم ولا العلماء حجة فيما يسع جهله حتى يبصر المفتى بفتح التاء التاء ـ حق قول العالم، وعلى القولين لا يجوز للمفتى رد قول العالم ولا تكذيبه، والكل من هذين القولين قول صادر عن الفضلاء الكرام، وهم أهل الاستقامة في الدين، واحتج القائلون بالأول بأن العلماء يلزم قبول قولهم كما يلزم قبول قول الأنبياء فيما جاءوا به، لأن العلماء ورثة الأنبياء وينصره قوله الله في رواية أخرى (علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل) واحتج القائلون بالثاني بأن لم يعرف بعض آي الكتاب العظيم وكان قد آمن به مجملا انه ليس عليه أكثر من ذلك، ولا يجوز له رد ما سمعه من الآي التي لم يعرفها فكذلك هذا المفتى لا

من

آيه،

يلزمه قبول قول العلماء فيما يسعه جهله اذا لم يرد قولهم ولم يكذبهم. قلت: وهذا قياس حسن الا أن المقاس عليه مختلف فيه على قولين، فذهب قوم إلى ما علمت من ان الايمان بالقرآن مجملا يجزي لمن لم يعر يعرف بعض وذهب آخرون إلى أن الايمان به مجملا لا يجزي لمن سمع من الآية والآيتين بل، فالأول من قول الناظم ورجح الأول مفعول

عليه أن يؤمن بكل ما سمع

منه،

به والفاعل أن وصلتها لأنها في تقدير بمصدر.

وأي شيء واسع جهلك به ثم رأيت حقه ضاق انتبه

أي كل شيء من دين الله وسعك جهله بأن لم تقم عليك حجة العلم به أو لم تركتبه فرأيت حقه من باطله أي علمته. ضاق جهلك به لأن علمك بالشيء حجة عليك، ولا يسعك الرجوع من العلم إلى الجهل وإن لم تعلم إن علمك حجة عليك كما أن القرآن هدى وإن لم يهتد به أحد مثلا

64

-