بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٦٦

أقول: وهذه الطريقة هي المراد من عبارة المصنف وعليها بنى الأحكام التي ذكرها فيما سيأتي وعبّر عمّا عداها من الأشياء التي ذكرها بتفسير الجملة والقول في الجملة ما لم يقم برهانها كغيرها لم تلزم التعلم إذ لم يكن جل مكلفا بلا برهان صدق يوضحن السبلا ولو يشا لكان منه علا كمثل ما قد كان هذا فضلا

(القول) هنا بمعنى الحكم، و (الجملة) تقدم بيانها قريبا، و (البرهان) بمعنى الحجة، والمراد بـ (غيرها) سائر العبادات الاعتقاديات والعمليات والتركيات، ومعنى (جل) أي عظم شأنه، و (مكلفا) أي ملزما للعباد ما يشق على أنفسهم فعله، وبرهان صدق أي دليل صادق، و (السبل) الطرق الموصلة الى معرفة الله تعالى قبل الله ومعرفة رسوله محمد ع له، و (العدل) وضع الشيء في موضعه من غير إعتراض على فاعله وضده الجور، والفضل) اعطاء بغير وجوب ولا ايجاب، والمعنى أن حكم الجملة من جهة التكليف بها كحكم غيرها من سائر العبادات لا يلزم إعتقادها إلا بعد قيام الحجة بها، والدليل على ذلك أنه عظم شأنه لم يكلف العباد بغير حجة وهو دليل صادق لقوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) واذا ثبت ما قررناه من أنه عزّ وجلّ لم يكلف العباد بغير حجة، وكان الزام الجملة جملة التكليفات وجب أن لا تلزم إلا بعد قيام الحجة إذ لم يقم دليل على تخصيص التكليف بها بحكم يخالف التكليف بما عداها فتساوى حكم الله في التكليف، فالجملة وغيرها في التكليف سواء، وتكليفه عزّ وجل إيانا بعد قيام الحجة فضل منه تعالى تفضّل به علينا، ولو شاء أن يكلفنا بغير حجة ولا برهان كان ذلك عدلا منه كما كان التكليف بعد قيام الحجة تعم فضلا خلافا للمعتزلة في قولهم بوجوب الصلاحية والأصلحية على الله تعالى

من

•

وان أتى دليلها امرءا فلا ينفسَن لحظة ليسأل أي اذا قامت الحجة بتكليف الجملة على أحد ممن بلغ حد التكليف وجب عليه اعتقادها وحرم عليه جهلها وضاق عليه الشك فيها، ولم يوسع له في ترك

-