بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٦٨

?

ولم يسع جهل ضلاله ولا تشك فيه والذي له تلا كذاك جهل من يشك فيه على قياس شائع تلفيه

يسع

هذا بيان لحكم الواقف على انكار منكر الجملة، فحكمه أن يجب عليه أن يعلم كفر منكر الجملة ولا يسعه الجهل بكفره ولا الشك في كفره، وكذلك يسبع جهل ضلال من صوبه على كفره ولا الشكّ فيه وهو معنى قول المصنف (والذي له تلا) أي تبع، وكذلك لا جهل ضلال من شك في كفره، فإن حكم الشاك في كفره بعد علمه بكفره حكم من صوبه على كفره لأنه لا يسع جهل ضلالة كل واحد منهما، وهذا القياس أعني قياس الشاك في كفر منكر الجملة على مصوّبه في عدم التوسعة في جهل ضلالة كل واحد منهما قياس ظاهر جلي ومثل منكر الجملة في هذا الحكم الجاهل بالجملة بعد قيام الحجة بها والشاك فيها، فإن كل واحد من هذين لا يسع جهل ضلاله ولا ضلال من صوّبه على ضلاله، ولا ضلال من شك في ضلاله ولا يسع الشك في ضلال كل واحد من هؤلاء.

في ضلاله

واعلم أن مصوب المحدث في الجملة مشرك مثله، وأما الجاهل لضلاله والشاك اعتقاده حق الجملة فهو فاسق منافق، وقول المصنف ولا تشك) بصيغة النهي على جهة التحريم، وقوله والذي (له معطوف على الضمير المجرور على حد قوله تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحامه بقراءة جر الأرحام وقوله (على قياس شائع أي ظاهر، ومعنى (تلفيه) تجده

والخلف في إيمانها بالقلب هل يجزيه دون نطقه إذا نزل تكليفه بها فبعض ذهب للاجتزا والبعض منهم قد أبى

اختلف العلماء في كيفية الإيمان بالجملة فذهب بعضهم الى أن كيفية الايمان بها أن يعتقد صدقها في جنانه، ويظهر ذلك إقرارا بلسانه وانه لا يكون مؤمنا الا بذلك فالتلفظ بالشهادتين عند هؤلاء شرط لوجود الايمان، وذهب آخرون الى أن الايمان بها هو التصديق بها في القلب، فاذا اعتقد حقها بقلبه وصدقها بجنانه

-

-