بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٦٩

هذا

كان ذلك مجزيا له فيما بينه وبين ربه، فان مات على ذلك فهو من جملة المؤمنين، واما فيما بينه وبين الناس فانه لا يكون مؤمنا حتى يتلفظ بالشهادتين ويلزمه التلفظ بهما اذا طولب بذلك، هذا إذا كان منكرا للجملة فيما تقدّم من أمره أو شاكا فيها أو جاهلا بها بعد قيام الحجة عليه فيها، أما اذا لم يتقدم منه شيء من کله و لم يكن من أهل دار يحكم على أهلها بالشرك فلا يلزمه التلفظ بالشهادتين وإن طولب ولا يسع لأحد أن يحكم عليه بالشرك في عدم تلفظه بذلك ولا يسعه أن يبرأ منه لذلك، نعم يندب له أن يتلفظ مهما طولب بذلك إذا لم يكن له مانع من التلفظ والله أعلم.

والخلف هل عليه أن يقرّرا تصديقه ان ذكرها قد خطرا أو يجتزي بالماضي مالم يحدث شيئا بها كعهدها لم ينكث اختلف القائلون بإشتراط التلفظ للإيمان بالجملة، فذهب بعضهم إلى أن التلفظ بها والتصديق بها مجزئ مرة واحدة في عمره ولا يلزمه تكرار ذلك ما لم يأت بحدث ينقض به إيمانه فيكون به مرتدا الى الشرك بعد الاسلام، وذهب آخرون الى أنه يجب تكرار الايمان بها اذا جرى ذكر ذلك، وعند هؤلاء يجب على من كان موحدا أن يتلفظ بالشهادتين اذا طولب بذلك، ولكن يخرج على قواعدهم أنه اذا لم يجبهم الى التلفظ بالشهادتين لا يسعهم أن يحكموا عليه بالشرك ولا أن يبرأوا منه لذلك، ووجه ذلك أن هذه المسألة إجتهادية فلما أبى و لم يتقدم منه حالة يشرك بها احتمل له أن يكون مذهبه عدم وجوب تكرار التلفظ أو أنه مقلد لمن لم ير وجوب ذلك، ومع تمسكه بقول من أقوال المسلمين لا يخل لأحد أن يحكم عليه بالخروج من الدين والصحيح عندي عدم وجوب تكرار التلفظ بها وإن جرى ذكرها معه إذا لم يخرج عن الاسلام بحدث فيها لأن الصحابة رضوان الله عليهم لم ينقل عنهم مع كثرة ذكرهم للجملة تكرار التلفظ بها كل ما سمعوا وإنما المنقول عنهم وعن النبي علي الا الله انه اذا أسلم العبد وتلفظ بالشهادتين مرة واحدة أدخلوه في حكم المسلمين ولم يطالبوه بعد ذلك بشيء، والله أعلم

هذا

من

التلفظ

-

-