بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٧١

بهما من العقل، وتوقف قيام الحجة في ألفاظهما على النقل، فمن خطر بباله أن له صانعا وان لصانعه رسولا يبلغ الخلق عنه، وإنه ليس كصانعه شيء، وأن لمن أطاع صانعه ثوابا ولمن عصاه عقابا، وجب عليه أن يعتقد معنى ذلك، ولا يجوز له أن ينكر شيئا منه ولا يلزمه معرفة شيء من أسماء هذه الأشياء حتى تقوم عليه الحجة من طريق النقل أنّ اسم صانعه الله أو الرحمن أو نحو ذلك، وإن إسم رسوله محمد أو أحمد وإن إسم ثوابه الجنة وإسم عقابه النار، فاذا قامت عليه الحجة من طريق النقل بشيء من هذه الأسماء وجب عليه معرفتها، وضاق عليه جهلها واعلم أن قيام الحجة من العقل بأن الله رسولا إنما هو مبني على مذهب بعض الأصحاب، وذهب غيرهم الى أن الحجة في ذلك انما طريق النقل وهو الصحيح،

هي

والله أعلم.

الباب الثاني من الركن الثاني

في التوحيد وفيه أربعة فصول وخاتمه

الفصل الأول

في نفي الأضداد والأنداد والأشباه عن الله تعالى

وهاك توحيدا لنا فلتقتبس من نوره وعن هوى النفس احتبس ها اسم فعل بمعنى خذ، والكاف للخطاب، و ((التوحيد) هو إثبات الوحدانيه لله تعالى والاقرار له بالربوبية، ففي اثبات الوحدانية له تعالى اثبات لكمالاته الذاتيه لإنها أنواع لا وحدة الذات وفي اثباتها له تعالى انتفاء المشابهة له تعالى وانتفاء صفات العجز والحدوث في ذاته تعالى، ووحدة الصفات، ووحدة الأفعال، وفي اثبات كل واحدة منها اثبات للكمالات الإنية، وفي الاقرار له تعالى بالربوبية استلزام توجيه العبادة اليه، ونفيها عمن سواه، فمن عبد غيره لم يكن موحدا، وقوله (فلتقتبس) أي فلتتخذ لك قبسا من نور هذا التوحيد فإنه نور في ظلمات الجهل، وقوله

- YI

-