بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وعن هوى النفس احتبس أي امتنع عما تميل اليه نفسك من الباطل وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى. ولما كان الاقرار بالربوبية مستلزما لثبوت العبادة الله تعالى دون غيره أخذ

المصنف في بيان كيفية توجيهه العبادة لربه، فقال:

نعبده جل امتثال أمره سبحانه ونهيه وزجـ

ره

وان يشأ عذبنا بعدل

فإن يشأ يرحمنا بفضل فالملك والعزة والسلطان له كذا القدرة والبرهان

أي نوجه عبادتنا اليه عظم شأنه لأجل امتثال أمره الذي أمرنا به في الأشياء العملية، ولأجل امتثال نهيه في الأشياء التي نهانا عن فعلها، فالفعل والترك منا إنما هما لأجل الأمر والنهي فهما عبادة منا له تعالى، ومع ذلك فنحن مفوضون الأمر اليه ومسلمون لحكمه وراضون بقضائه ومتوكلون عليه، فإن شاء أن يرحمنا فذلك بمحض فضله علينا وان شاء أن يعذبنا فذلك بعدله فينا، فان الملك والغلبة والحجة والقدرة له تعالى، فلا يعترض عليه في شيء من ملكه، ولا يستطيع أحد لرد ما أراده، وهو قادر على كل شيء، ومن كان مالكا للأشياء قادرا على فعل يريد فيها غير محكوم عليه ولا معترض عليه في شيء من أفعاله فجميع ما، فعله في ملكه إما عدل وإما فضل، ثم ان المصنف أخذ في بيان التنزيه فقال:

وانه في ملكه منفـ

رد

سبحانه ليس له مكان يحويه جل لا ولا زمان بخلقه لكل شيء نشهـ أي تنزيها له تعالى عن الحلول في الأمكنة، وعن الحدوث في الأزمنة، فإن المكان والزمان خلق من خلقه، ومن ضرورة العقل وجوب تقدم الخالق على المخلوق في الوجود، فلو كان تعالى حالاً في مكان أو حادثا في زمان لوجب تقدم المكان والزمان عليه لضرورة العقل بذلك فيستلزم خالقا غيره، وثبوت خالق غيره باطل لما يلزم عليه الأمور المستحيلة، وأيضا فلو كان تعالى حالاً في مكان من لكان المكان حاويا له فيلزم عليه تحديده وتناهيه، ومن كان متحددا متناهيا فليس

72

-