بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٧٣كان
باله، ولو كان تعالى حادثا فى زمان لوجب أن يكون له محدث غيره، ومن محدثا فليس باله، وقوله وانه) في ملكه (منفرد إشارة الى ثبوت الوحدانية له تعالى في مطلق التصرف، وهي وحدة الأفعال
ولما نفى عنه تعالى صفتي الحلول والحدوث أخد في نفي الصفات التي
تلازمهما فقال:
ليس له شبه ولا نظيـ
ولا وزير لا ولا مشير
مسعود
بن عمر
كان
الشبه بالكسر هو المشارك لغيره ولو في صفة واحدة من صفاته، و (النظير) هو مثل المساوي المساوي، و (الوزير) هو المعين في الأمر العظيم بآراءه الصائبة وأفكاره الثاقبه، و (المشير) هو الدال على فعل شيء أو على تركه بدلالة خفية، والمراد بها هنا مطلق الدلالة والمعنى أنه تعالى ليس له مشابه في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا مماثل له في ذلك، ولا معين له على شيء من أفعاله التي فعلها أو سيفعلها، وانه تعالى فعّال لما يريد لا لما يريد غيره، فلا مشير له في شيء من أفعاله ولا في شيء من الأشياء التي لم يرد فعلها تعالى الله عن ذلك، عن ابن أنه قال: (ما عرف الله من شبهه بخلقه)، نافع أن عبدالله جالسا في أناس فأتى رجل فقال أيكم عبدالله بن عمر فقال أنا فقال الرجل إني تاجر أبتغى من فضل الله واني قدمت هذه البلدة هذه الليلة فاذا أنا برجل قد توسمت فيه الخير فقعدت اليه فحدثني حديثا ضاق به صدري، فقال عبدالله وما هو؟ فانه لا إثم عليك إذا حدثت به من غيرك فقال: قال لي إن الله تبارك وتعالى لما أن يخلق آدم لم يدر كيف يخلقه حتى خلق مرآة فنظر فيها الى وجهه فخلق مثاله فقال له ابن عمر تعالى الله لا مثل الله ألا ان هذا الشيطان أراد أن يدخلك في دينه ألا وان الشيطان قد آيس منكم أن تعبدوا أصناما ظاهرا فتعذرونه ولكنه يأتي الإنسان فيقول كيف ربك فلا يزال به حتى يصف ربه بصفة الخلق فيضل ويضل فان لقيته فاخبره أن عبدالله بن عمر بري من الله الله سئل عن الله عز وجل، فقال الله عز وجل قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد
دينك ألا
وان نبي
و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد فإن وسوس الشيطان لكم فقولوا كما قال رسول
-
73
-