بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٧٥-
مر
حلقة
قال في الضياء: وبلغنا أن عبدالله بن مسعود ـــ رضي الله عنه وفيهم رجل من اليهود يحدثهم، فقال: ما يحدثكم؟ قالوا: يحدثنا عن التوراة وعن ربنا قال وعن ربكم، بماذا؟ قالوا: يقول إن الله لما خلق السموات والأرض صعد الى السماء من بيت المقدس فوضع رجله على الصخرة التي فيه وإنه ينزل في السماء الدنيا في النصف من شعبان
فقال ابن مسعود ـ رضي الله عنه: إنا لله وإنا اليه راجعون (ثلاث مرات) ثم قال: لا كفر بعد إيمان وودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء الله فهلا قلتم كما قال إبراهيم خليل الرحمن علي الله لو لا أحب الآفلين أي الزائلين المنتقلين، ألا فاتهموا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدقوهم على ما يخالف كتابكم، فإنهم سيضلون أكثر هذه الأمة ألا ان ربكم ليس بزائل، ومن وصف الله زائلا فقد كفر، ومن شبهه بشيء من الأشياء فقد كفر
ولم يزل وليس شيء معه وعالم من قبل أن يصنعه بكونه ولونه وشكله وما اليه صائر بفعلـ
أي لم يزل تعالى ولا موجود سواه من جميع الأشياء، فهو تعالى منفرد بالقدم، والقدم واجب له تعالى فيستحيل عليه العدم لأن ما وجب قدمه استحال عدمه، وقوله (وعالم .. الخ) أي وهو عالم أي لم يزل تعالى متصفا بالعلم من قبل وجود الأشياء فعلمه تعالى صفة ذاتيه له، والهاء من قوله من قبل أن يصنعه) عائدة الى الشيء في قوله وليس شيء معه، وقوله (بكونه) متعلق بعالم، ومعنى كونه وجوده بعد عدم، أي لم يزل تعالى وهو عالم بوجود الأشياء التي سيوجدها، وعالم بالزمان الذي سيوجدها فيه، وبالمكان الذي ستكون فيه، و عالم بلونها الذي ستتصف به، وعالم بصورتها التي يكون عليها شكلها من طول و قصر وعرض، وعالم بمصيرها الذي ستصير اليه أفعالها الحسنة بسبب أفعالها القبيحة، فالضمير من كونه شكله وما بعدها كله عائد ومن لونه ومن الى الشيء في قوله وليس شيء معه.
و بسبب
Yo
-