بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٧٧

المخصص ترجيح بلا

منهما بذلك دون الآخر مع صلاحية كل منهما له وعدم مرجح، والترجيح بلا مرجح غلط لا يستقيم في المعقول وبطلان استقامته

ضروري

لو أنه في أمره

لزمه في ذاته النقصان

هذا

برهان نفي العجز عنه تعالى واستحالته المشار اليه بقول المصنف (ولا وزير لا ولا مشير، وصورة البرهان أنه لو كان تعالى معانا في أمره لكان ناقصا في ذاته، لكنه كامل في ذاته فهو غير معان في أمره، ووجه ذلك أنه لا يحتا إلى المعونة إلا من كان عاجزا عن إتمام الأمر، ومن كان عاجزا عن إتمام أمره فليس بكامل في ذاته لأن من الكمال الذاتي وجود القدرة الذاتية المنافية للعجز.

وهكذا يلزم في الزمان وفي الجهات الست للمكان

يحتاج

هذا برهان نفي الحلول والحدوث عنه تعالى واستحالتهما في حقه تعالى المذكورين في قول المصنف (سبحانه ليس له (مكان .. البيت، وفي قوله (ليس

له فوق .. الخ).

وصورة البرهان أنه لو كان تعالى حالا في مكان أو حادثا في زمان للزم اتصاف

ذاته بغاية النقصان تعالى عن ذلك

ووجه ذلك أنه لو كان تعالى حالا في مكان للزم أن يكون المكان محيطا به، ولو من جهة واحدة فيلزم تحديده وتناهيه وهما مستحيلان عليه، وأيضا فلو كان تعالى حالا في مكان للزم أن يكون المكان أقوى لأنه

منه

هو الذي حمله، وكون غيره تعالى أقوى منه محال، ولو أنه تعالى حادث في زمان لاحتاج الى محدث، ومن كان محتاجا الى محدث فهو عاجز ليس باله، وأيضا فلا يخلو أن يكون ذلك انحدث هو نفس هذا الحادث أو غيره، وكونه نفسه محال لأنه يومئذ معدوم، والمعدوم لا يفعل شيئا في غيره، فضلا أن يفعله في نفسه فوجب أن يكون المحدث

-

77

-