بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٧٨

التسلسل

غيره، فيكون أولى بالألوهية منه وهو باطل لما يلزم عليه من لو أنه في ملكه مشارك كان فسادا ذلك التشارك

هذا برهان في نفى الشريك عنه تعالى في ملكه وبيان إستحالته المذكور في قول المصنف وانه) في ملكه (منفرد.

أحد

وصورة البرهان أنه لو كان معه تعالى شريك في ملكه لفسد هذا العالم البديع الإتقان البالغ في الحكمة، لكن العالم غير فاسد فدل على أنه تعالى في ملكه غير مشارك، ووجه ذلك أن الشريكين إذا تشاركا في شيء فلا يخلوان فيه من أمرين: إما أن يصطلحا على شيء فيه، وإما أن يتنازع الله فيه، وإصطلاحها على شيء فيه مع كون كل منهما إلها محال، لاستلزامه عجز كل واحد منهما فتسقط ألوهيتهما بسقوط قدرتها فلم يبق إلا التنازع فيه، ومع التنازع يحصل الفساد والمشاهد في العالم غير ذلك فانتفى الشريك ضرورة، والله أعلم.

الفصل الثالث

في الصفات

أي في الصفات الجائزة في حقه تعالى والواجبة في حقه، أما المستحيلة في حقه فما تقدم في الفصل الأول، وقد أشار اليه هاهنا إجمالا فقال:

في الذات والصفات والأفعال مخالف لنا بكل

أي أنه تعالى مخالف خلقه في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله أي لا تشبه ذاته ذواتهم ولا تشبه صفاته صفاتهم ولا تشبه أفعاله أفعالهم فهو تعالى واحد في ذاته، بمعنى

أنه ليس كمثله في ذاته شيء وواحد في صفاته بمعني انه ليس كمثله في صفاته شيء

وواحد في أفعاله بمعنى أنه ليس له في أفعاله مشارك ولا مشابه فاستحال في

حقه الشبيه من كل وجه، وقد تقدم براهين ذلك

-

78

-