بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٧٩اعلما
ولم يجز وصفكه بغير ما بينه من وصف نفسه اعلى
أي لا يجوز لك أن تصفه تعالى بصفة لم يصف بها نفسه في كتبه أو على
لسان أحد من أنبيائه، فما ورد من وصفه لنفسه في شيء من كتبه أو على لسان
أحد
من أنبيائه جاز لك وصفه به
و مالم يرد كذلك فالتوقف عنه أولى والمنع عنه أظهر، هذا مذهب بعض وذهب آخرون إلى أنه يجوز أن تصفه تعالى بصفة تدل على كمال ولو لم يرد الشرع
بها مالم يمنع من ذلك. حاصل ما في المقام أن الصفات إما أن يأذن الشرع أن نصفه بها تعالى، وإما أن يمنع من وصفه بها، وإما أن يسكت عن ذكرها، فإن أذن فهو جائز إجماعا، وان منع فهو محرم إجماعا، وإن سكت فهو محل النزاع، والله أعلم.
وأي وصف جاز وصفه بما عانده فوصف فعل أحكما وما عدا ذاك فوصف الذات يعرف وهو كالعليم آت
أن
تنقسم صفاته تعالى إلى صفات ذاتية وإلى فعليه، فأما الصفات الفعلية فهي كل وصف صح يتصف به وبضده تعالى كالإحياء والإماتة وإرسال الرسل وإنزال الكتب ونحو ذلك، فانه يجوز أن يتصف بهذه الأشياء وبأضدادها فنقول محبي ومميت مرسل الرسل غير مرسل لهم بعد محمد علا وهكذا، وأما صفات الذات فهي كل صفة إستحال عليه تعالى الاتصاف بضدها، وذلك كالعلم فإنه يستحيل عليه الاتصاف بضد العلم وهو الجهل وكالسميع والبصير والمريد والقدير فإنه يستحيل عليه الإتصاف بأضداد هذه كلها.
وفرق بعضهم بين صفات الذات وصفات الأفعال بأن صفات الذات يجوز إتصافه تعالى بها في الأزل، بل يجب ذلك في حقه، وصفات الأفعال لا يجوز إتصافه بها في الأزل إلا على معنى أنه سيفعل ذلك فنقول لم يزل الله حيا مريدا قادرا عليما سميعا بصيرا، ولا نقول لم يزل محييا مميتا خالقا مرسلا للرسل منزلا
-
79
-