بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٨١

لأنه معني

قالوا: الزائد الذي نفيتموه هو نفس الصفات اذ لا يصح أن تكون الصفات غير الذات، فلو كان ذلك لما كان لإتصاف الذات بالصفات من إتصاف الشيء بذاته فيكون معنى قولنا الله قادر بمعنى قولنا ذاته

ذاته، ولا شك أن كل عاقل ينكر تساويهما

قلنا: الصفات عين الذات لما قدمنا من البرهان ولا يلزم البرهان ولا يلزم من ذلك ما ذكرتموه من إتصاف الشيء بذاته لأن هذه الصفات لها معان اعتبارية، وللذات كمالات ذاتية لا يدل عليها نفس اللفظ، ولكل واحد من تلك الكلمات معنى اعتباري يعبر عنه بالصفة، فالصفات عبارة عن المعاني الاعتبارية الدالة على الكمالات الذاتية، فبهذا الإعتبار لم يكن قولنا الله قدير بمنزلة قولنا ذاته ذاته لما في فولنا قدير من التعبير عن المعنى الإعتباري المفيد للكمال الذاتي حاصل ما في المقام أن ذاته تعالى متصفة بالكمالات الذاتية قائمة مقام ذات وصفه أي غنية بنفسها عن غيرها، والله أعلم.

فهو عليم لا يعلم جلب

وهو سميع لا بسمع ركبا رت وهو قدير لا بقدرة عرت

وهو بصير لا بعين وهكذا في سائر الصفات لأنها في الأصل عين الذات

أي فاذا ثبت بما قررناه من البرهان أن صفاته تعالى الداتية عين ذاته لا غيرها كما زعم الغير، فنقول: انه تعالى عليم بذاته لا بعلم هو غيره أي ذاته عزّ وجل منكشفة لها المعلومات إنكشافا تاما غير محتاجة في ذلك الإنكشاف إلى واسطة بينها وبين المعلوم كما زعم الغير، وانه تعالى سميع بذاته لا بسمع مركب فيه أو زائد عليه أي ذاته تعالى منكشفة لها المسموعات إنكشافا تاما غير محتاجة في ذلك الإنكشاف إلى واسطة بينها وبين المسموعات كما زعم الغير، وأنه تعالى بصير بذاته لا يبصر هو غيره أي ذاته تعالى منكشفة لها المبصرات إنكشافا تاما غير محتاجة في ذلك الإنكشاف إلى واسطة بينها وبين المبصرات كما زعم الغير، وأنه تعالى قدير غيره أي ذاته تعالى منفعلة لها الأشياء إيجادا وانعداما غير محتاجة

بذاته لا بقدرة هي

في ذلك التأثير الى واسطة بينها وبين المؤثرات كما زعم الغير

-

81

-