بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٨٢وهكذا القول في سائر الصفات فنقول أنه تعالى مريد بذاته لا بإرادة هي غيره أي ذاته العلية كافية في ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر غير محتاجة في ذلك التأثير الخاص إلى واسطة بينها وبين المؤثر كما زعم الغير
ونقول هو تعالى بذاته لا بحياة هي غيره أي ذاته العلية كافية للاتصاف حي بهذه الكمالات غير محتاجة في الاتصاف بها الى واسطة هي غيرها تسمى بالحياة كما زعم الغير، والله تعالى أعلم.
الفصل الرابع
في الرؤية
أي بيان استحالة رؤية الله تعالى، والرؤية هي اتصال شعاع الحدقة بالمرئي وقد جوز الأشعرية اتصافه تعالى بها، وقالوا بوقوع ذلك في الآخرة للمؤمنين. وأكثر الاسلاميين على إستحالتها عليه تعالى، وممن ذهب الى ذلك المعتزلة والخوارج وغيرهم، وإستحالتها هو الحق لما ستعلمه من الأدلة النقلية والبراهين العقلية، وقد تعلق المثبتون للرؤية في حقه تعالى بظواهر آيات وبموضوع روايات لا حاجة لذكرها هنا خوف الإطالة فلنعد الى بيان البراهين العقلية والنقلية فنقول:
ورؤية الباري من المحال دنيا وأخرى احكم بكل حال لان من لازمها التميز والكيف والتبعيض والتحيزا في جهة تقابل الذي نظـ فهذه وما أتى به السور من قول لا تدركه الأبصار ولن تراني فانتفى الإبصار لأنها مدح له ولا يصح زوال ما به الإله ممتدح لو جاز أن يزول مدحه لزم تبديل عزه بذل وشت