بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٨٣

به کله

•

أي رؤية الباري تعالى من الأشياء التي لا يتصور في العقل صحة وجودها، لأن العقل يحيل ذلك، وذلك إن من لوازم الرؤية ومن شرائطها أن يكون المرئي متميزا (أي متشخصا والرب تعالى يستحيل عليه التشخص، ومن لوازمها أيضا أن يكون المرئي متكيفا (أي ذا كيف، أي لون وذلك على الله محال، ومن لوازمها أيضا أن يكون المرئي متبعضا أي ذا أبعاض، أي أجزاء) لأن النظر إما أن يحيط وكل محاط به متبعض ضرورة، واما أن يدرك بعضه، فظهر فيه التبعض، حيث أدرك البعض منه، وذلك في حقه تعالى محال، ومن لوازمها أيضا أن يكون المرئي متحيزا في جهة من الجهات أي حالاً فيها دون غيرها) والتحيز في حقه تعالى محال، وكذا يستحيل عليه المكان أيضا، ومن لوازمها أيضا أن تكون الجهة التي فيها المرئي مقابلة للرائي، لأن الناظر لا يرى إلا ما يقابله، وذلك في حقه تعالى محال، فاستحالت الرؤية في حقه تعالى لإستحالة لوزامها وشرائطها، فهذه البراهين العقلية وأما ما أتى به السور من البراهين النقلية فأشياء منها قوله تعالى ولا تدركه الابصار وهو يدرك الأبصار الآية، فنفي عز وجل إدراك الأبصار لذاته وامتدح بذلك، فنفي الادراك مدح له تعالى لهذه الآية، وما كان مدحا له تعالى فلا زواله عنه واتصافه بضده، لأن ما كان سببا للمدح فهو كمال وضده نقص،، ولا يصح أن يزول شيء من الكمالات الإلهية، ولا أن يتصف الإله بشيء من أضدادها النقصانية فلو جاز أن يزول ما كان سببا لمدحه تعالى للزم عليه جواز تبديل عزه تعالى بالذل وحمده تعالى بالشتم، وهذا محال في حق صفاته تعالى، فكذا الإتصاف بالرؤية في وقت من الأوقات أو من شخص من الأشخاص محال قطعا، لما يلزم عليه من تبديل موجب المدح، وجواز الاتصاف بموجب الذم، فصح استدلالنا بالآية وسقط اعتراضات الخصم علينا بمحتملات وهمية، توهموا أنها التحقيق في، حتى افتخر بعض متأخيريهم بذلك فرحا بما لديه فقال: لا تدرك الأبصار أكبر حجة لمقالهم معني

معني

الآية،

لها ما ألطفه

يدريه من خبر العلوم وراضها كابن الخطيب إمام أهل المعرفة

يصح

-

83

-