بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٨٥الخاتمة
في تفسير ألفاظ تعلقت بها المشبهة من كتاب الله عز وجل
فوجهه أي ذاته في قوله وعينه أي حفظه لفعل
تعلقت المشبهة في تقرير تشبيههم بآيات من القرآن العظيم، وذلك أنهم أثبتوا له تعالى وجها وعينا ويدا إلى غير ذلك من صفات خلقه تعالى عن ذلك، واستدلوا في اثبات الوجه بقوله تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام كل شيء هالك الا وجهه له قلنا: يأتي الوجه في اللغة على معان منها الجارحة المحدودة، وتفسير الوجه في حقه تعالى بها محال للزومه التشبيه المصرح بنفيه قوله تعالى وليس
ما كمثله شيء مع تقدم من البرهان العقلي، فوجب تفسير الوجه بغير الجارحة في حقه تعالى، فقلنا معنى الوجه في الآيات وإنما هو بمعنى الذات، فقوله تعالى: ويبقى وجه ربك أي ذات ربك، وقوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه أي ذاته وكذا في نظائرهما من الآيات وتعلقوا في اثبات العين له تعالى بقوله تعالى ولتصنع على عيني تجري بأعيننا
قلنا: معنى العين في الآيتين الحفظ، فقوله تعالى (ولتصنع على عيني) أي على حفظي، وتجري بأعيننا أي بحفظنا، ولا يصح أن تكون العين هنا بمعنى الجارحة الباصرة، لما تقدم من البرهان العقلي والنقلي، ولأن الآيات لا يمكن حمل معناها على العين التي هي بمعنى الباصرة، فإنه لا يشك عاقل في أنه ليس المراد أن موسى عليه السلام مصنوع على العين الباصرة (أي) (فوقها ولا أن السفينة تجري بالأعين الباصرة أيضا
،
85
-