بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٨٦فلا بد لهؤلاء المشبهة من تأويل الآيتين قطعا، وقد فروا عن التأويل
فوقعوا فيما فروا منه، وزادوا على ذلك تشبيه ربهم تعالى
واليد منه قدرة أو قل نعم وقبضة والإستوى ملكاً يسـ
-
أي ومعنى اليد في قوله تعالى ويد الله فوق أيديهم القدرة وأي قدرة الله فوق قدرتهم الله لا كما زعمت المشبهة بأنها جارحة، تعالى الله ذلك، وقد تأتي عن اليد بمعنى النعمة، كما في قوله تعالى وبل يداه مبسوطتان أي نعمتاه الظاهرة لغة والباطنة، والعرب تطلق اليد على القدرة وعلى النعمة كما لا يخفى على من تتبع العرب، لكن هؤلاء المشبهة لا يفهمون العربية لأن غالبهم أصله أعاجم فبهرتهم أنوار التنزيل، فوقعوا في مهاوي الضلال ـ والعياذ بالله ـ وقوله (وقبضة والاستوى .. الخ إشارة إلى ما في قوله تعالى والأرض جميعا قبضته يوم القيامه الله، والى ما في قوله تعالى الرحمن على العرش استوى أي فالقبضة في تلك الآية، والاستواء في هذا الآية وفي نظائرها بمعنى الملك، وكذا اليمين في قوله تعالى والسموات مطويات بيمينه، فمعنى قوله تعالى والأرض جميعا قبضته يوم القيامة له، أي يكون جميع الأرض ملكه يوم القيامه وكذلك هي اليوم، وإنما بذلك يوم القيامة لإنتفاء مدعي الملك هنالك بخلافه في هذه الدنيا، فإن فيها من ادعى الملك لنفسه، وإلى هذا المعنى الإشارة في قوله تعالى ولمن الملك اليوم الله ومعنى قوله تعالى والسموات مطويات بيمينه أي بقدرته، ومعنى قوله تعالى الله الرحمن على العرش استوى أي استولى بمعنى، والرب عز وجل مستول على العرش وعلى غيره، وانما خص العرش بالذكر في هذه الآية ونظائرها لأن العرش أعظم المخلوقات، فناسب ذكره في مقام الإمتداح، وإذا كان تبارك وتعالى مالكا لما هو أعظم المخلوقات ومستوليا عليه كان استيلاؤه على ما هو دون ذلك ثابتا بطريق الأولى، ومعنى قوله (يسم) بالبناء للمفعول (أي يدعى) أي كل واحد من القبضة والاستوا يسمى ملكا ـ أي يفسر بالملك، والله سبحانه وتعالى
خص
أعلم.
ملکه
-
-