بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٨٨من واو يهدوننا أو من الرسل أيضا - أي دعواهم بأنهم رسل من الله تعالى، مقرونة بمعجزة ـ وهي الخارق للعادة المتحدى به على الخصم، فخرج بالخارق السحر، فانه
،
غير خارق للعادة وانما هو أمر مترتب على أسباب، من أحكمها حصل له ذلك الأمر والخارق ليس مترتبا على سبب، لكن لما خفيت أسباب السحر على كثير من الناس ظن أنه خارق، وليس كذلك، وخرج بالمتحدى به .. الخ) كرامات الأولياء، فإنها وإن كانت خارقة أيضا لا تكون على جهة التحدي، أي فلا تحصل لمن يدعي النبوة منهم إذا لم يكن نبيا، كذا جرت عادته سبحانه وتعالى حفظا لرتبة النبوة وصونا لمقام الرسالة، وقوله (تفضلا) حال من قوله: بمعجزات، والعامل فيه مقرونة: أي مقرونة دعواهم بمعجزات متفضلا بها عليهم، وقوله تبطل (التقولا نعت للمعجزات أي تلك المعجزات مبطلة لقول الخصم، لإدعائه أنه يستطيع الإتيان بمثلها كما ادعى فرعون في قوله الموسى عليه السلام فلنأتينك بسحر مثله، وكإدعاء مسيلمة أنه يأتي بمثل
القرآن.
وواجب عليك أن تعرف ما يجوز للرسل وما قد لزما
وما استحال عنهم فاللازم في حقهم نحا هي المكارم كالصدق والتبليغ والأمانه والعقل والضبط وكالفطانه والمستحيل ضدها كالكذب وكالجنون وارتكاب الريب
وما عدا ذلك فهو ممكن في حقهم إلا الذي يستهجن
للرسل والأنبياء صفات واجبة في حقهم وهم صفات مستحيلة في حقهم، صفات ممكنة في حقهم، ويلزم المكلف معرفة كل واحد من هذه الصفات بعد قيام الحجة به عليه، فيجب في حق الأنبياء والرسل التبليغ لما أمروا بتبليغه، دون ما لم يؤمروا بذلك، ودون ما خيّروا في تبليغه، ويجب إتصافهم بالصدق وهو مطابقة خبرهم، ويجب إتصافهم بالأمانة وهي حفظ ما ائتمنوا عليه ووضعه في موضعه وأداؤه الى أهله، ويجب إتصافهم بالعقل، فلا يكون المجنون رسولا ولا نبيا، ولا يكون نبي صبيا (أي متصفا بصفات (الصبيان من عدم الاتصاف بموجبات العقل، فيخرج بهذا
للواقع
-
88
-