بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٨٩

التقييد يحيى ـ عليه السلام - لقوله تعالى وأتيناه الحكم صبيام وكذا من كان مثله

-

حاصل ما في المقام أن الواجب الإتصاف بالعقل، فاذا حصل في أحد فلا عبرة بكثرة عدد السنين وقلته، ويجب في حقهم الضبط أي حفظ ما أمروا بتبليغه وضبطه حتى يؤدوه على وجه لا يكون فيه خلل، ويجب في حقهم الفطانة وهي اليقظة في الأمور، ليحصل لهم بذلك محاورة الخصم، ومجادلتهم بالتي هي أحسن، ويستحيل في حقهم أضداد هذه الصفات، من ذلك الكذب، وهو عدم مطابقة الخبر لما في الواقع، ومن ذلك الجنون وهو زوال العقل، ومن ذلك ارتكاب الريب (أي المعاصي)، فإنهم لو ارتكبوها ما كانوا أمناء في أوامر ربهم في أنفسهم، فلا يكونون أمناء في غير ذلك، وما عدا هذه الصفات التي ذكرتها، فهي في حقهم من الممكن لهم، والجائز اتصافهم بها، وذلك مثل النوم والأكل والشرب والجماع والمشي في الأسواق، وغير من المباحات، نعم يستثنى من ذلك ما كان مستقبحا منها في العقل كالبول قياما، فإن العقل يستقبح ذلك في أدنى البشر، فكيف يستحسنه في أعلاهم، على أن الغرض إتصافهم بمكارم الأخلاق وليس هذا منها.

ذلك

أفضلهم نبينا ثم الخلي ثم الكليم بعده عيسى الجليل وبعدهم نوح فباقي الرسل فالأنبياء ذوو المقام الأكمل

وقع الإجماع على ثبوت تفاضل الرسل لقوله تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ووقع الإجماع أيضا على أفضلية نبينا عليه الصلاة والسلام على جميع الخلق لأدلة تخصه، ووقع الإتفاق على أن أفضل الرسل من بعده أربعة: ابراهيم خليل الرحمن، وموسى كليم الله، وعيسى روح الله الله، ونوح نبي، عليهم الصلاة والسلام، ثم وقع الخلاف في تفضيل بعض هؤلاء على بعض، واعتمد الأكثر الطريقة التي اعتمدها المصنف، ووقف بعض عن تعيين الأفضل منهم، وقال: هذا باب لسنا بحكام فيه، لأن أمر ذلك الى التوقيف من الشارع، وهو حق، فالتوقف أولى فيما لم يرد فيه نص، وقوله (فباقي (الرسل أي بعد هؤلاء الخمسة في الفضل باقي الرسل، وعدد الرسل مع

-

89

-