بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٩١

أن الله

لخدمته، وفرغهم لإنفاذ أمره، فلهم الفضل العظيم لهذا التبجيل والتعظيم، على عز وجل قد مدحهم في كتابه العزيز بقوله يسبحون الليل والنهار لا لم يفترون، وقوله ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فهم بهذا أفضل من سائر المؤمنين ممن عدا الأنبياء والمرسلين، وفضل بعض اصحابنا وغيرهم المؤمنين عليهم، واستدل كل واحد من الفريقين بأدلة ذكرناها في غير هذا المقام، ولا شك أن بعض الملائكة أفضل من بعض لقوله تعالى حكاية عنهم يوما منا إلا له مقام معلوم وأفضلهم على الاطلاق جبريل عليه السلام، لأنه الرسول من الله إلى أنبيائه وان كان غيره قد أرسل أيضا، فإرساله هو أكثر من غيره، ولكثرة خصاله الفاضلة والفواضل، زعم الزمخشري أنه أفضل من حبيب الرحمن محمد وقد خرق الإجماع بذلك ودخل مدخلا كان الواجب عليه أن يقف دونه.

ـن

بهم جميعا يجب الإيم يجب الإيمان وبالذي أنزله الرحمـ وهو كلام دل بالنظم الأتم على معان فيه ارشاد الأمم

أي يجب التصديق على جهة الإذعان بالأنبياء جميعا، وبالرسل جميعا، وبالملائكة جميعا، وبما أنزل الرحمن من الكلام على رسله، فالإيمان واجب بكل واحد من، هذه الأصناف جملة، ويجب علينا أن نخص محمداً وما أنزل عليه بالإيمان، فلا يجزي الإيمان به مع جملة الرسل، ولا الإيمان بالقرآن في جملة الكتب، وكذا يجب علينا أن نخص بالإيمان من قامت علينا الحجة برسالته أو نبوته من الأنبياء والرسل الذين من قبله علل وقوله (وهو كلام دل .. الخ) هذا تفسير لما أنزل الرحمن أي الذي أنزله ربنا هو كلام دل بالنظم التام على معان ترشد الأمم الى نجاتها والى فلاحها وصلاحها، وجملة ما أنزل الله من الكتب على ما في بعض الروايات مائة كتاب وأربعة كتب، خمسون منها على شيث، وثلاثون على إدريس فتلك ثمانون، وعشرة صحف على إبراهيم، وعشرة على موسى قبل التوارة، فتلك مائة، والتوراة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى، والقرآن العظيم على نبينا الكريم عليه وعليهم أفضل صلاة وأكمل تسليم.

-

91

-