بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٩٣قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه .. الآية، وقد اختلف العلماء في بيان المحكم من المتشابه، وفي تعريف كل واحد منهما على أقاويل في النظم، وهم مع اختلافهم متفقون على أن المحكم غير المتشابه، والمتشابه غير المحكم، فهما نوعان متغايران، وحكم كل واحد منهما يخالف حكم الآخر لأن الرب تعالى رتب على كل واحد حكما ثم انه أخذ في بيان حد المحكم، وبيان حكمه فقال:
فالمحكم المتضح المعنى انقسم للنص والظاهر معنى فانحس في النص حكم القطع بالمراد والظن في الظاهر للعباد وان أتى بعكسه الدليل صير اليه وهو التأويل
وهو قريبا أو بعيدا وقعا أو متعذرا فلن يتبعـ
وهو
أي المحكم من الآيات ومن غيرها من الروايات: هو معناه ما اتضح قسمان، لأنه إما أن يتضح المعنى ولم يحتمل معنى غيره وهو (النص)، وإما أن يحتمل معنى ثانيا، وإن كان احتمالا بعيدا مثلا فهو الظاهر، ولكل واحد من النص والظاهر حكم، فحكم النص القطع بمراد المتكلم أي إذا سمعنا من الكلام مالا يحتمل إلا معنى واحدا قطعنا بأن مراد المتكلم هو ذلك المعنى لا غيره، لعدم احتمال الكلام لغيره، والحكم في الظاهر الظن بأن ما ظهر من المعاني هو مراد المتكلم أي اذا سمعنا كلاما يحتمل معنيين، لكن السابق الى الذهن أحدهما ظننا أن ذلك السابق الى الذهن هو مراد المتكلم، وانما كان هذا كذلك لإحتمال أن يكون المتكلم أراد المعنى الثاني، هذا اذا لم يقم دليل على أن مراد المتكلم المعنى المرجوح فإن قام الدليل بذلك ترك المعنى الظاهر، وصير الى المعنى الباطن لوجود ذلك الدليل الدال على أن الباطن هو المراد، والمصير من الظاهر الى المعنى الباطن هو التأويل، وهو ينقسم الى ثلاثة أقسام تأويل قريب، وتأويل بعيد، وتأويل متعذر) كل ذلك بحسب قرب الإحتمال للمعنى وبعده،، فالتأويل القريب يترجح بأدنى دليل،
والتأويل البعيد يحتاج إلى تأويل قوي، والمتعذر منه لا يقبل.
93
-