بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٩٤-
فمن المتعذر تفسير الرافضة لقوله تعالى كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفرك قالوا: الشيطان (عمر بن الخطاب) والإنسان (أبوبكر) قال له خذ الخلافة، وأنا معينك عليها أخزاهم الله تعالى - ورضي عن الشيخين ولهم في تحريف القرآن العظيم على هذا المنوال ما ينبغي أن ينزه مختصرنا هذا عن ذكره، ولما فرغ من بيان حد المحكم وأحكامه، شرع في بيان حد المتشابه وأحكامه، فقال:
وهو
وذو اشتباه ما اختفى كالمجمل أو مفهم تشبيه مولانا العلي فمنه ما قيل بأنه الذي له احتمالان فصاعدا خذ ومنه أيضا ما يكون مبر كتسع عشر أمرهم قد أبهما
ومنه انه الذي لم يطلـ فكل هذا أصله متحـ
تأويله غير المهيمن اعلـ وجعله أشياء ليس يحمـ
وقيل أحرف أوائل السور وقيل بالأمثال
وقيل ما قد كان منسوخا وما قد كان نسخا
كل
يسمى
محكما
المتشابه هو خلاف المحكم، وعرفوه بأنه الذي اختفى، وعرفوه بأنه الذي اختفى معناه، والخفاء معناه سببان: أحدهما اجمال اللفظ، وثانيهما أن يكون ظاهره مخالفا لدليل العقل، وذلك كما إذا كان في ظاهره تشبيه الباري عز وجل بخلقه كآية الاستواء ــ فهو بإعتبار سببه قسمان، مجمل وما كان في ظاهره التشبيه، وهذا الحد الذي ذكره المصنف، أن المتشابه، ما اختفى معناه شامل لأكثر التعاريف الواردة من العلماء في المتشابه، فيدخل تحته قول من قال: ان المتشابه ما كان له احتمالان فصاعدا، لأن ما كان له احتمالان فصاعدا يختفي فيه المعنى المراد، ولا يعلم الا بدليل خارجي، وهذا الدليل هو الذي نسميه بالبيان، ويدخل تحته أيضا من قال: ان المتشابه هو ما كان مبهما، وذلك كما في قوله تعالى: (عليها تسعة عشر) فأبهم المعدود من هذه الآية فلم يدر ما هو، واحتمل أن يكون تسعة عشر ملكا، وأن يكون تسعة عشر صفا، إلى غير ذلك، وكما في قوله تعالى ويحمل عرش
-
94
-