بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٩٥ربك فوقهم يومئذ ثمانية فحقيقة الثمانية مبهمة، ووجه دخول هذا في تعريف المصنف إنما هو من حيث خفاء المعنى المراد، ويدخل تحته أيضا قول من قال: ان المتشابه هو ما لا يعلم تأويله إلا الله، كوقت الساعة، وككيفية الحشر، وكحقيقة الثواب، وحقيقة العقاب، الى غير ذلك، ووجه دخوله فيما تقدم بجامع الخفاء، ولذا قال المصنف فكل هذا أصله متحد، أي أصل هذه الأقاويل واحد، وهو الخفاء، وقوله (وجعله أشياء .. الخ) أي جعل ما ذكر هاهنا أشياء متعددة لمعان مختلفة غير محمود، لأن كل واحد من تلك الأقوال، انما اعتبر جهة من جهات الخفاء، فالقدر المشترك بين الجميع هو الخفاء، فينبغي أن يؤخذ في تعريف المتشابه، فتكون تلك الأقاويل أنواعا له كما صنع المصنف، وأما قوله (وقيل أحرف .. الخ) فهذه ثلاثة أقاويل في المتشابه خارجة عن ضابط الخفاء، أحدها: أن المتشابه هو الخروف المقطعة في أوائل السور كـ (الم ـــ المص ـــ الر ــــ المر ــــ كهيعص .. الى آخرها) ووجه خروج هذا من ذلك الضابط، هو أن القول به يفيد حصر المتشابه في هذه الحروف، دون ما عداها الآيات، وثانيها: أن من القصص والامثال، وهو معنى قوله (وقيل بالأمثال مع كل خبر) وثالثها: أن المتشابه هو ما كان منسوخا من الآيات، وأما ما كان منها ناسخا
المتشابه هو
فيسمى محكما
-
وحكمه الوقوف في الإجمال حتى يبين أظهر احتمال والرد للمحكم حكم الثاني أو يلزمن تناقض القرآن
-
لما كان المتشابه قسمين ثبت لكل قسم حكم، فله أيضا حكمان، فأما حكم المجمل منه فهو الوقوف عن تعيين المراد منه، وعن العمل به حتى يبين المراد منه بدليل يسمى بيانا، وهذا معنى قوله حتى يبين أظهر احتمال له، وأما حكم النوع الثاني منه وهو ما كان ظاهره التشبيه، فحكمه أن يرد الى المحكم من الآيات فيفسر به، لقوله تعالى ومنه آيات محكمات من أم الكتاب ومثال ذلك قوله تعالى الرحمن على العرش أستوى فانه يجب أن يرد إلى قوله تعالى ليس كمثله شيء
-
??
-