بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٩٧

-

فالموت أن تفارق الروح الجسد والبعث ردها اليه للأبد أي فالموت هو مفارقة الروح للجسد، لأن حياة الجسد إنما هي بسبب ممازجة الروح له، قال في القناطر: واختلفوا في كيفية قبض الروح، فقال بعض العلماء: ان ملك الموت للروح بمنزلة حجر المغناطيس في جذبه للحديد، وانه اذا ظهر الملك للروح طارت اليه، وقال قوم: ان الله تعالى يخرج الروح فيتلقاها الملك. قال: والصحيح أن الله سبحانه هو الذي يحيي ويميت وهو أعلم بكيفية ذلك (انتهى)، وفي تصحيحه رحمه الله ـ اشارة الى التوقف عن القول بأحد القولين، فهو مذهب ثالث له، ووجه تصحيحه للتوقف ان هذا شيء لا يطلع عليه إلا بتوقيف من الشارع وكأنه لم يثبت عنده توقيف، فرأى التوقف أولى. وقوله والبعث ردها (اليه أي رد الروح الى الجسد خلقا ثانيا وإعادة ابتدائية بعد اعدام محض، فهو ممكن عقلا، وصرح بثبوته النقل، قال تعالى وكما بدأنا أول خلق نعيده، وقال وقل يحيها الذي أنشأها أول مرة فليست الإعادة أشد له من الانشاء الأول ـ والكل في قدرته تعالى ممكن وواقع بلا شك، فالإيمان بالبعث واجب. وقوله (للأبد) المراد بالأبد عدم الغاية فيما يستقبل أي رد الروح للجسد بعد الموت، هي حياة لا غاية لها، إما في نعيم، وإما في جحيم، وهذا التأييد خاص للمكلفين دون غيرهم من الحيوانات والحشرات، فانها انما تبعث، ثم تصير ترابا، وأما أولاد المكلفين فحكمهم في البعث حكم آبائهم، لكن يخلد من لم يبلغ منهم في الجنة، لعدم نقضهم الميثاق الذي أخذ الله عليهم، وكذلك حكم المجانين في البعث حكم المكلفين فإنهم إما أن يكونوا قد أتت عليهم حالة حكمهم فيها حكم البالغين فهم على ذلك الحكم من خير أو شر، وإما أن يكونوا لم تأت من ذلك فحكمهم حينئذ حكم من لم يبلغ الحلم لعدم نقضهم الميثاق

عليهم

حالة

أيضا، والله أعلم

-

والقول بالامساك في الروح أحق وما سوى التخمين للذي نطق اختلف العلماء في بيان الروح، فوقف بعض عن تعيينها وخاض آخرون

-

97

-