بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٩٨في بيانها، والقول بالوقوف أولى وأثبت لعدم الدليل المصرح بتعيينها وبيان كيفية حالها، فالخائضون في بيانها مع عدم النص المصرح بذلك ليس لهم مستند غير التخمين وهو القول بالظن، ولأن الله تعالى لم يخبر نبيه بالروح، وقد سئل عنها فقال له ربه قل الروح من أمر ربي فالعلم بها مما استأثر الله به، ولم يطلع عليه أحدا
أما الخائضون في بيان الروح فقالوا انه تعالى لم يمت نبيه إلا وقد أطلعه على حقيقة الروح، وأما قوله (قل الروح من أمر ربي) فذلك لموافقة ما في التوراة ليكون موافقتها علما على نبوته، وذلك أن اليهود أمروا قريشا أن يسألوا رسول الله لا عن ثلاث، وقالوا: ان أجاب عنها كلها فليس بنبي، وان سكت عنها كلها فليس بنبي، وان اجاب عن بعضها وسكت عن بعض فهو نبي، وتلك الثلاث هي الروح)، وأصحاب الكهف، وذو القرنين) فأفتاه ربه في أصحاب الكهف، وذي القرنين، وأمره في الروح بقوله (قل الروح من أمر ربي) وكان في التوراة أن الروح من أمر الله، فطابق جوابه ما في كتابهم. قالوا: فالأمر بالوقوف عن الخوض في الروح انما هو لهذا العارض، لا لأن العلم بالروح مما لم يطلع عليه أحدا
قلنا:
بعد تسليم ما قلتموه لا يطلع على حقيقة الروح إلا بتوقيف من الشارع، ولم يرد التوقيف، فالإطلاع متعذر، فالكف عن الخوص فيها أولى وأحق.
ــدر
ولم يمت قبل انقضاء العمر أحد وقبل رزقه الذي له يحد كان حلالا أو حراما حجرا أو شبهة والله كلا قدرا اذ ليس في العالم شيء يصدر الا وربنا له مقـ اعلم أن الله تبارك وتعالى قد وقت الآجال وحدد الأعمار، فلا يموت أحد قبل انقضاء عمره، وقبل استيفاء أجله قال تعالى ولكل أجل كتاب، وقال تعالى فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون سواء كان هذا
98