الإباضية مذهب إسلامي معتدل لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٧من أصولهم في السياسة
الإباضية يعتمدون على الدعوة والإقناع، ولا يلجأون إلى استعمال العنف إلا في حالات الدفاع. ولذلك لم يشتركوا في أي عمل من أعمال العنف التي قام بها الخوارج والشيعة والتوابون وابن الزبير وابن الأشعت وغيرهم ضد الدولة الأموية، رغم إنكارهم الشديد على حكام الدولة الأموية ونقدهم العنيف لسلوكهم المنحرف عن الكتاب والسنة.
وقد حاول زعماء الخوارج استدارج عبدالله بن إباض للخروج معهم فامتنع واخبرهم انه لا يخرج على قوم يرتفع الأذان من صوامعهم، والقرآن من مساجدهم.
وأول حركة عنف قام بها الإباضية-وأسبابها دفاعية-هي تلك التي قام بها في اليمن طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي. قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة جزء5ص106ما يلي:
(فرأى باليمن جورا ظاهرا وعسفا شديدا وسيرة في الناس قبيحة، فقال لأصحابه:أنه لا يحل لنا المقام على ما نرى، ولا الصبر عليه، وكتب إلى جماعة من الإباضية بالبصرة وغيرها يشاورهم في الخروج، فكتبوا إليه إن استطعت ألا تقيم يوما واحد فافعل) انتهى.
وأسباب تلك الحركة ونتائجها معروفة مفصلة في كتب التاريخ والأدب ولعلها أول حركة عنف وآخرها قام بها الإباضية ضد مخالفيهم فتجاوزوا منطقة الدفاع عن النفس.
ولعل في إمكاننا أن نلخص أهم أصولهم في السياسة في النقاط التالية:
1. 1. عقد الإمامة فريضة بفرض الله الأمر والنهي-والقيام بالعدل واخذ الحقوق من مواضعها، ووضعها في مواضعها، ومجاهدة العدو. والدليل عليها من الكتاب والسنة والإجماع.
2. 2. رئاسة الدولة الإسلامية (الخلافة) ليست مقصورة على قريش أو العرب وإنما يراعى فيها الكفاءة المطلقة فإن تساوت الكفاءات كانت القرشية أو العروبة مرجحا.
3. 3. لا يحل الخروج على الإمام العادل.