الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢١ـ كتاب آداب الوضوء
الجزء الأول
وإن لم ينتشر فلا بأس. وقال مالك: إذا أصاب من ذلك شيء غير المخرج،
وما لا بد له مما قارب ذلك، رأيت أن يغسله ويتوضأ ويعيد في الوقت. وقال قائل: فيها قولان: أحدهما: إن ما أصاب منه غير موضعه لا يجزيه إلا الماء. والقول الآخر: إن كل ما أزيلت به النجاسة يجزي، وليس مع من منع إزالته بغير الماء حجة.
قال أبو بكر: وهذا قول قل من يقوله، وقد ثبت أن الذي أزيل به الدم عن رسول الله له يوم جرح بأحد الماء، وقد «أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل دم الحيضة»، وقد أجمع أهل العلم على أن النجاسة تزول بالماء، واختلفوا في إزالتها بغير الماء، ولا يطهر موضع أصابته النجاسة إلا بماء لا اختلاف فيه، فأما أن يزول باختلاف ليس مع قائله حجة فلا].
و [قد] روينا عن محمد بن سيرين أنه قيل له: رجل صلى (1) ولم يستجمر، قال: لا أعلم به بأساً.
معني
له.
(1) في بيان الشرع وقاموس الشريعة: .. صلى بقوم فلم يستنج، قال: لا أعلم به بأساً، فإن كان أراد ابن سيرين من خرج منه ريح فهو كما قال وإن أراد خروج الغائط فهو قول فاسد لا قال أبو بكر: الاستنجاء بثلاثة أحجار يجزي لا شك فيه. وكان عطاء يقول: إني لا أستنجي بالأذخر. وقال طاووس: أحجار ثلاثة أو ثلاث حثيات من تراب أو ثلاثة أعواد. وكذلك يجزي عند الشافعي، وكذلك إن كانت أجرات أو / 48/ مقايس أو خزف، فهذا على مذهب إسحاق، وأبي ثور. وأجاز مالك الاستنجاء بالمدر. وكان الشافعي يقول: إن وجد حجرا لها ثلاثة وجوه فامسح بكل واحدة مسحة كانت كثلاثة أحجار، وبه قال أبو ثور، وإسحاق. قال أبو بكر: إذا أمر الناس بعدد شيء لا يجزي أقل منه لا يجوز أن الجمار بأقل من يرمي حصيات. وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار كفاية». ودفع ظاهر هذا الحديث غير ممكن. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالروث والعظام. وقال سفيان الثوري: لا يستنجي بروث ولا برجع، ويكره أن يستنجي ما قد استنجى به. وقال إسحاق، وأبو ثور: لا يجوز الاستنجاء بعظم ولا غيره مما نهى النبي. وقال الشافعي: لا يستنجي بعظم ذكي ولا ميت ولا بمحجمة، ويستحب أن يقول المرء عند الخروج من الخلاء: غفرانك.
سبع