الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤124
زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
وقال سفيان الثوري: لا يستنجى بعظم، ولا، رجيع، ويكره أن يستنجى بماء قد استنجي به. وقال إسحاق، وأبو ثور: لا يجوز الاستنجاء بعظم، ولا غيره مما نهى عنه النبي. وقال الشافعي: لا يستنجى بعظم ذكي، ولا ميت؛ للنهى عن العظم مطلقاً، ولا بحممه.
قال أبو سعيد: يواطئ قول أصحابنا: إن الاستنجاء بالأحجار لا يجزي عند وجود الماء، وإنما يخرج معاني ثبوت الاستنجاء بالأحجار عند عدم الماء لإزالة ما أمكن إزالته من النجاسات، وحسن أن يفعل بأمر بالاستنجاء (1) بالأحجار وغسل بالماء بعد ذلك. والاستنجاء بالأحجار منسوخ من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لثبوت الاستنجاء عنه بالماء؛ لقول الله تبارك وتعالى فيه: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنَطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ} (التوبة: 108) فثبت أنه كان ذلك منهم أنهم كانوا يمرون على مواضع البول والغائط قبل أن يأمر بذلك ويستسنه، فلما نزلت سألهم عن ذلك ـ فيما قيل - فوجدهم
النبي
على ذلك فأمر به (2)، وثبت من سُنته، فصار الاستنجاء بالأحجار منسوخا بالكتاب والسُّنَّة إلا عند عدم الماء، وإنما نسخها وجود الماء، وإذا ظهر البول والغائط في موضع ما يدرك بالاستنجاء بالأحجار ثبت غسله بالسنة والكتاب (3).
(1) هكذا في بيان الشرع. وفي قاموس الشريعة .. أن يفعل فعله فأمر بالاستنجاء بالأحجار .. إلخ. وتبدو العبارة مضطربة.
(2) روي ابن ماجه عن أبي أيوب الأنصاري وغيره أنَّ هذه الأيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور فما طهوركم؟ قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء، قال: «فهو ذاك فعليكموه سُنن ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب الاستنجاء بالماء، رقم 355، 127/ 1).
(3) الكندي: بيان الشرع، 48/ 8 - 49 السعدي: قاموس الشريعة، 266/ 17.