زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠١

12 - كتاب صفة الصلاة

الجزء الأول

وغض البصر في الصلاة. وقال الأوزاعي: غض البصر، وخفض الجناح، ولين القلب، وهو الحزن. وقال مسلم بن يسار، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: ينظر إلى موضع سجوده. وهذا قول كثير من أهل العلم، غير مالك فإنه قال: أكره بما يصنع بعض الناس من النظر إلى موضع سجودهم وهم قيام في صلاتهم.

قال أبو بكر: الأول أولى.

قال أبو سعيد رحم الله: إنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إن الخشوع في الصلاة الإقبال إليها وترك الحركات فيها، إلا بمصالحها في جميع الجوارح، من اليدين والنظر، والأذنين واللسان عن جميع ما هو خارج من معانيها حتى يفرغ منها، فمن ذلك ما هو واجب لازم، ومنه ما هو فضيلة. وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «مضى على مصل وهو ـ أحسب ـ يعبث في صلاته بشيء من الحركات، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» (1). وقيل عن عبد الله بن مسعود: إنه كان في الصلاة كأنه الثوب المعلق على الغدان (2)، المعنى أنه لا يتحرك فيها إلا في معانيها وركوعها وسجودها.

وأصح الخشوع فيها خشوع القلب بالقصد لتأديتها الله، والتعبد فيها، والخوف الله فيها من شؤم ذنوبه أن لا يقبلها منه، ولو خضع (3) فيها بجوارحه،

(1) رواه الحكيم الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً (نوادر الأصول في أحاديث الرسول، الأصل الخامس والأربعون والمائة في حقيقة الخشوع، 1722) ورواه عبدالرزاق وابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب موقوفاً (مصنف عبد الرزاق، باب العبث في الصلاة، رقم 3308، 266/ 2. مصنف ابن أبي شيبة، باب في

مس

الصلاة، اللحية في

(86/ 2،

رقم 6787،

(2) في بيان الشرع الفلان. وقال محقق قاموس الشريعة: الغِدان بكسر الغين: القضيب الذي

تعلق عليه الثياب (نقلاً عن لسان العرب).

(3) في قاموس الشريعة: خشع.

٥٠١ / ٢٬٤٣١