الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
فقالت طائفة: لا يدخل الجنب المسجد إلا وهو عابر سبيل ماراً فيه، روي هذا القول عن ابن مسعود و به قال ابن عباس وسعيد بن المسيب، والحسن وعطاء، وعمرو بن دينار، وقتادة. وكان الحسن لا يرى بأساً أن تمر الحائض المسجد ولا تقعد فيه. وقال مالك بن أنس: لا يدخل الجنب المسجد إلا عابر سبيل. وقال جابر بن عبد الله: «كان أحدنا يمر في المسجد جنباً
في
مجتازاً».
وقالت طائفة: لا يمر
الجنب في المسجد ويقعد فيه، روينا عن زيد بن أسلم أنه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتنبون وهم جنب في المسجد. وكان أحمد بن حنبل يقول: يجلس الجنب في المسجد، ويمر فيه إذا توضأ. وكذلك قال إسحاق.
واحتج بعض المرخصين للجنب في دخول المسجد والمقام فيه بحديث حذيفة، قيل: إن النبي لقيه فأهوى إليه، فقال: إني جنب، فقال: «إن المسلم ليس بنجس.
وقد قال بعض أهل العلم ليس في قول الله جل ذكره: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عابرى سبيل الآية (النساء: (43) دليل على أن الجنب لا يجلس في المسجد؛ لأن المسجد ليس بمذكور في أول الآية، فيكون آخر الآية عائداً عليه، وإنما ذكرت الصلاة، فالصلاة لا يجوز للجنب أن يقربها إلا أن يكون عابر سبيل مسافراً لا يجد ماء، فيتيمم صعيداً طيباً.
=
يدخل المسجد ويقعد فيه. ورينا عن زيد بن أسلم أنه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجنبون وهم في المسجد، ويمرون فيه إذا توضأوا، واحتج من قال هذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن ليس بنجس». وروي أنه لقيه حذيفة فأهوى إليه فقال: إني جنب. وجعل من احتج بهذا القول لتأويل قوله ولا جنباً إلا عابري سبيل مسافرين لا يجدون ماء يتيممون ويصلون.