الأغراض والإيمان ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

99. الأغراض والإيمان

الجزء ١ · صفحة ١٠

9

ولا أقتدر (8) على تعداد ذرّات الكثبان المنهالة من مسببات التفرّق، (8) وموجبات التحزب، وموقدات الأضغان ومثيرات الفتن، ثم نحكم حينئذ: هل كل ذلك مَبْغِيُّ على أساس الأغراض؟ وهل هي مثارُ الشرور ومَنْجَم المفاسد وبركان المهالك أم لا؟ وهل الأغراض هي العقارب الدبّابة بل الشقاء الأبدي أم لا؟ رُوَيدًا بني الأغراض الأسنى (9) واحد وهو رضوان الله، وسبيل تحصيله واحدةً وهي الإيمان، وفي هذه الطريقة يتفاضل المتفاضلون بالتقوى، وبه الأكرميّة لا بالغنى والفقر، ولا بالحسب والنسب، ولا بالنفوس المتعالية ولا بالعظام البالية.

هل عرفتم يا بني الأغراض أنكم تصطادون أغراضكم بحبائل التقوى؟ فإذا صُنِعَ لكم عمل صالح خالص من كل غرض دنيء انا قلتم إلى الأرض ورضيتم بالحياة الدنيا، وربما رميتم المُشِيرَ به بالسَّفَه والخَرَق (10)، أو بالجنون والخبال، ذلك لأنه ناقض مذهبكم، وجاءكم من غير واديكم، وإذا انتصب لكم عمل تتوخون فيه ذرّة من ذرّات الحظوظ

(^)

قوله: «ولا أقتدر … إلخ» أي أن هذه الأمور لا تنحصر، لأنها تتجدد بتجدد الطور البشري، فكل أمة نشأت لا بد من أفرادها تحريش الأضغان، وبث الفتن، وإيقاد نار الحسد، وقل أن تسلم أمة من ذلك. فمحاولة تعداد هذه الهواجس النفسانية والبواعث الشيطانية محاولة طلب المحال. اهـ. ن.

(حرف النون علامة على أن هذا التعليق لأبي مسلم ناصر). () الأسنى: يستعمله أبو مسلم هنا بمعنى: المقصد الأسنى. (10) الخرق: الجهل بالشيء وعدم إحسان عمله.