99. الأغراض والإيمان
الجزء ١ · صفحة ٩فبعد حصولي على هذا الكنز النفيس الضامن بالحياة الفاضلة في الأولى، وبالحياة السعيدة الخالدة مع الرسل والملائكة في العقبى؛ أتركه وأفر منه إلى ناوُوس (7) مظلم موحش قذر؛ اسمه الدنيا، وجوهره الشر والأغراض والأَكْدَار، وغايته الفناء، وعقباه الحساب وسوء الحساب، أعيش فيه عيشًا منغَصًا بين سُكّانه، وهُمْ إمَّا حيَّة تنهش، أو عقرب تلسع، أو سَبعُ يفترس، أقلُّ آفته المرضُ المُضْنِي والفقر المدقع؟!
إنَّ هذه الضجة التي أسْمَعُها في المجتمع البشري هي ضوضاءُ التَّقارُع على هذا الناوُوس وخبائثه وآفاته، ومصائبه، وإليها تترامى أغراضهم، وعليها تتنافس أطماعهم. أيها الإنسان؛ يا شقيقي في الآدمِيَّة، ونَسِيبي في الفطرة؛ إنك لَمْ تُخْلَقْ
الله
لذلك، وليس الطريقُ هنالك. ارجع وراءَك إلى مَحجَّةٍ واضحة، ناصِبُها القرآن، ودليلها خاتم الرسل، وغايتها الفردوس الأعلى ورضوان من أكبر. لَعَمْرُ أبيك؛ هَلُمَّ إلَيَّ نتشارك في تفتيش ظواهر الحنيفة وبواطنها، وفي جلائل النعمة بها ودقائقها، وفي لوازم هذا الإسلام ووسائله، ثم ننظر هل تَجِدُ بين خبايا هذه المنن الثلاث نقطةً أو ذرّةً تُبيح للمسلم بيئته التي نزلها
اليوم؟
(V)
الناووس: لفظ معرب، ربما يرجع إلى أصول يونانية، تشير دلالته في الأصل إلى قبر النصارى أو التابوت الذي يدفنون فيه، وتجوّز العرب فأطلقوه في مقابل الناموس على المكان الموحش