99. الأغراض والإيمان
الجزء ١ · صفحة ١١النفسانية قُمْتُم إليه برحمة أبي بكر الصديق، وبزهد عمر الفاروق، وبشجاعة علي بن أبي طالب حيدرة الإسلام، حتى يحصل الطير في الشبك،
وحينئذ لا رحمة ولا زهد ولا شجاعة!
*********
باليوم والأمس قد صَمَّتْ آذانُ العالم بأصوات الداعين إلى إعانة في طرابلس الغرب والبلقان (11)، بل وإلى إعانة الدولة العثمانية وتقوية نصابها، لأنها الحامية الكبرى للإسلام وأهله، وبيدها راية الخلافة المحمدية. فقام العالَمُ الإسلامي على قدم وساق، ويُهرَعُون إلى صوت الداعي، فبذلوا وُسعَهم هذه السبيل وانتعشت الدولة بعض الانتعاش بتأييد الله وحراسته وما أحسَنَ هذا البذل وما أعظم جدواه ونتمنى لو جد المسلمون كل الجد في مشاطرة الدولة أنفسهم ونفيسهم، حتى يبقى استقلال عَلَمِها للأبد. نعم؛ وقام بيننا رجال يومئذ رفعوا عقائرهم وشَقُوا جُيوبَهُم (12) ومزقوا القلوب بخطبهم الرنانة يَدْعُون أهل الملة إلى بذل المعونة في تلك السبيل، فأسرع الناسُ إلى إجابتهم، وجمعوا عددًا من النَّقْدِ مُعْتَبَرًا بالنسبة إلى
(11)
يشير إلى حرب طرابلس الغرب عام -1329 - 1330 هـ / 1911 - 1912 م التي شنتها إيطاليا لاحتلال طرابلس الغرب؛ إحدى الولايات العثمانية آنذاك التي عُرفت لاحقا باسم ليبيا. وحرب البلقان عامي 1330 - 1331 هـ / 1912 - 1913 م بين دول البلقان والإمبراطورية العثمانية.
(12)
(1) كناية عن إظهار الحزن.