الأغراض والإيمان ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

99. الأغراض والإيمان

الجزء ١ · صفحة ١٢

11

مجهودهم. فاعتبرنا أولئك الرجال رجالا، ووجدنا التحبيذ صنعهم والثناء عليهم مجالا، لأنهم ظهروا لِغَرَضِ الأسنى وهو طلب رضوان الله بلا غرض

سواه.

فالآن نرجع إلى دعائنا إلى الإنسانية والرحمة وتقوية الأعصاب الإسلامية، إذ الإسلام واحد حيث كان وفيمَنْ كان، والمسلم أخو المسلم حيث كان وأيًّا مَنْ كان، وإذا كانت الجامعة واحدة، والمسلمون كالبنيان يشد بعضه بعضًا؛ والمقصود واحدًا وهو رحمة المسلم لأخيه وتقوية عضده؛ والغاية واحدةً وهي قوة الإسلام وهي الوسيلة للغرض الأسنى وهو رضوان الله؛ فما بال رجالنا قد غَيَّضوا عَبَراتِهِمْ وسكتوا عن ذلك الصراخ والعويل؟ هل قضى الإسلام مآربه واسترحنا؟ أم معونة المسلم مخصوصة بحجة دون أخرى؟ كلا؛ ولكنْ صَلَّى المُصَلِّي لأمرٍ كان يطلبه!» (13).

وقد ظهرت لنا الأغراض والمقاصد، فبمن نثق؟ وعلى مَنْ نعتمد؟ وإلى مَنْ نوجه عتابنا الحُرّ وبكاءنا الحار؟ إني لا أجد لهما موضعا؛ اللهم إلا أن

(13)

شطر بيت من الشعر، نسبه القاضي وكيع في أخبار القضاة إلى القاضي شريك بن عبد الله النخعي؛ قاله في إسحاق بن الصباح حين ولي الكوفة، وأورده بلفظ: «صلى وصام لدنيا كان يطلبها * فمن أصاب فلا صلى ولا صاما». قال: ويقال إن شريكا لم يقل قط غير هذا البيت». انظر: أخبار القضاة؛ تأليف: محمد بن خلف بن حيان الشهير بالقاضي وكيع (ت 306 هـ). تحقيق: عبد العزيز مصطفى المراغي. ط 1: 1369 هـ / 1950 م. مطبعة الاستقامة - القاهرة مصر. 3/ 174.