الأغراض والإيمان ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

99. الأغراض والإيمان

الجزء ١ · صفحة ٨

ولكني أقف خلف الناموس (4) السماوي والنور العقلي، وأمشي تبعًا لَهُمَا حيث توجها بلا توقف ولا اكتراث بالرواعد والبوارق والصواعق والنوازل من شرور هذا العصر، لأني أعلَمُ أني تابع لإمامَيْنِ مُؤدِّيَيْنِ إِلى السعادة والاطمئنان والكمال والفضيلة وبهذه التبعيّة المقدّسة أفتخرُ ويفتخرُ مَنْ ذَهَبَ مذهبي.

نَعَمْ، أفتخِرُ بأن أكون مُحِقًا في هذا السلوك، منتقدًا على كل خُطَةٍ تُناقِضُه، غير مبال بما يطرق مسامعي من الجهات الست، من جعجعة بلا طحن (ه)، وقعقعة لغير سلاح، لِعِلْمي أنّ ما أسمعه أصواتُ تلاطم الأغراض، وتصادمِ الأهواء، وأنّ الجد كل الجد هو تصديق الناموس على أحكام العقل ليس إلا.

هل مَنْ يُنكر على اقتفاء وتقليد ناموس جاء من صَوْبِ الله يضمَنُ لي الحصول على الفضيلة بحذافيرها، والنَّشْلَ (6) من الهمجية والرذالة برمتها، ثم ألتمس من عقلي الصحيح مطابقة هذا الناموس فلا أجده إلا منطبقًا على أحكامه انطباقًا طبيعيا ضروريا من جميع جهاته؟

(4)

الناموس:: لفظ معرب، ربما يرجع إلى أصول يونانية، تشير دلالته في الأصل إلى معنى حب السر، واستعمله أهل الكتاب اسما لجبريل عليه السلام، وتجوّز العرب فأطلقوه على الوحي.

) يُضرب مثلا لمن يُكثر من الكلام دون عمل ومثله قعقعة لغير سلاح.

(1)

النشل: الإخراج والانتزاع