العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦

المسلمين حتى قيل إن له أن يقيم الحدود إذا قدر على اقامتها وله أن ينفذ الأحكام ويقيم الوكلاء للأيتام، بل قيل إن له ما اللإمام إذا أمكنه ذلك وقدر عليه لأن المعتبر إنما هو القدر، على انفاذ الأحكام وإقامة الحدود، فمن قدر عليها توجه إليه الخطاب بإقامتها، ومن لم يقدر عذر وإن عدم أهل هذه الصفة كلهم فقد قيل إن لهذه المرأة أن تأمر كبير المحلة فيزوجها وإن عدم كبير المحلة فلها أن تأمر رجلاً من سائر الناس فيزوجها والله أعلم فلينظر في جميع ما قلته ولا يؤخذ إلا بما ظهر عدله واتضح صوابه،

والحمد لله

س - عن قول بعضهم إنه يجوز للمرأة تزويج ابنتها وكذلك أمتها فهل تكون ولية فتدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم:) لا نكاح إلا بولى (وإن كان لا فما وجهه؟

ج - لا تدخل تحت الحديث وليست هي بأهل لولاية النكاح ولا أعرف وجه القول بذلك، ولا أعرفه من قول أصحابنا ويمكن أن يكون من قول قومنا والمسألة من باب الاجتهاد، ولعل القائل به يحتج بفعل عائشة رضى الله عنها في تزويجها ابنة أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر فإنه جعلها وصية على بناته وإن عمر بن الخطاب خطب إليها فذكرت لعبد الرحمن بن عوف أنها تريد لها من يصب عليها الدنيا صباً فأشار عبد الرحمن إلى عمر بالتأخير فزوجتها بغيره، وأقول يحتمل أنها لم تكن وصية في التزويج وإنما خطبوها منها لكونها عمتها وأخص الناس بها، وأما أمر العقد فيليه الولى وبهذا الاحتمال يطابق فعل عائشة معنى الحديث الذي روته عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لانكاح إلا بولى وشاهدى عدل وأيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل

١٬٠٣٣ / ١٬٥٦٦