الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠-
-
بينهما بالزنا بإحداهما، وأما القول بأنها لا تحرم فوجهه أن الحرام لا يحرم الحلال وذلك أن التزويج ثابت يقينا فهو على الإباحة حتى يصح التحريم بوجه من الوجوه المحرمة والزنا بامرأة أخرى لا يحرم عليه حلاله وأن الجمع المفسد للأختين معاً هو أن يجمعهما في عقد واحد، فأما إن تزوج إحداهما ثم تزوج بعد ذلك الأخرى فإن الفساد إنما يكون في الأخيرة دون الأولى،
والله أعلم
س
عن الدليل على تحريم جمع بنات العم والعمة وبنت الرجل وزوجته والمرأة وزوجة جدها
ج - أما الجمع بين بنات العم وبنات العمة فلا أعرف لتحريمه وجها
مع قوله تعالى
)
وبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ ((1) فإن الآية أطلقت في ذلك ولم تقيد بين تزويجهن متفرقات أو مجتمعات، والأصل بقاء الإباحة على الإطلاق ومدعى التقييد محتاج إلى دليل والمعروف عندنا الكراهة دون التحريم لأن أن الجمع بينهما يورث الظغن والشحناء بين الأقارب لما يعرض طبعاً من حال الضرات أن المطلوب من الأقارب التودد والتراحم والتواصل، ولعل المحرم يعمل بهذه العلة ويقول إن للوسائل حكم المقاصد، وذلك أنه لما كان الجمع بينهن يورث الشحناء بين الأقارب وهي حرام كان الجمع حراماً لأنه وسيلة إلى الحرام، قانا وكذلك التباغض والشحناء بين سائر المسلمين لغير موجب حرام فتقتضى علتكم هذه تحريم الجمع بين وهو باطل لقوله تعالى:
مع
(فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ((2)
النساء مطلقاً
(1) الآية رقم 50 من سورة الأحزاب (2) الآية رقم 3 من سورة النساء