الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥-
-
الله أعلم ولعلهم استدلوا على ذلك بقوله تعالى:
(الزَّانى لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةٌ أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ
أوْ مُشْرِكَ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (1)). ويدل على ذلك أيضا قصة اللعان
وذلك أن رجلاً جاء إلى رسول الله
صلى
الله
عليه وسلم
فقال يارسول الله
أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم
بأمر
عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، وإن قتل تقتاوه، قال سكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذى سالتك عنه يا رسول الله ابتليت أنا به فأنزل الله تعالى هذه الآيات في سورة النور.) والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ). فتلاهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة: فقال لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها ثم دعاها فوعظها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قالت:
لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الله أعلم أن أحدكما كاذب فهل منكنا من تائب) ثلاث مرات ثم بدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين أنه ثم فرق بينهما فهذا التفريق منه صلى الله عليه وسلم يدل على لا تحل حين رآها على زنى فى زعمه وفى الآية المتقدمة تحريم الزانى على المؤمنة العفيفة، وتحريم الزانية على العفيف من المؤمنين. ويستفاد ذلك كله التحريم المذكور في السؤال، فأما التحريم بالمشاهدة فظاهر، وأما الإقرار فلأن الإقرار بالزنى يوجب الحد وهو حكم من (1) الآية رقم 3 من سورة النور
له
من