الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧- TV-
على ذلك الأمة فإذا أعلمته بحيضها كانت حجة عليه، فإن لم يمتنع دافعته عن منكره الذي أراده في نفسها فإن أبي دفعته بما أمكن ولو أفضى
إلى قتله، والله أعلم.
-
عن اختلافهم في الصداق هل يجب بنفس العقد أو بالمس قولان، وكذا أجرة الأجير على العمل والحج هل تجب بنفس الاستئجار أو بالعمل فقط قولان ماوجههما؟
ج
--
أما الصداق فعندى أنه يجب بالعقد، فإن طاق قبل المس حط عنه النصف، وهو معنى القول الأول، وذلك أنه إذا عقد عليها فقد صارت مباحًا له فإن شاء دخل وإن شاء ترك فالصداق عوض لهذه الإباحة وأما القائل بوجوبه بالمس فقد جعله أجرة للبضع وله أن يتمسك بقوله تعالى (فَمَا اسْتَطَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (1) (وبقوله تعالى في التى لم يسم لها صداق إن طاق) وَمَتَعُوهن عَلَى المُوسع قَدَرُهُ قبل المس وَعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ (2)) وذلك أنه أمر لها بالمتعة دون الصداق فلو كان الصداق واجبا بنفس العتمد لكان لها نصف صداق المثل حيث كانت تعطى صداق
(
لمثل بالدخول، قلنا المتعة عوض عن نفس الصداق الذي لم يسم ولا يلزم أن يكون العوض نصف صداق المثل وأما قوله تعالى: (فآتُوهُنَّ أُجُورَ فخاص بتزويج المتعة وعند الأكثر أنه منسوخ وأما اختلافهم في أجرة الأجير فإن من قال منهم بوجوبها بالعقد يرى أن كل واحد من المؤجر والأجير قد ألزم نفسه أمرا لابد له منه فيجبر الإمام هذا على العمل وهذا على التسليم، ومن قال منهم إنها لا تجب إلا بالعمل نظر إلى أن الأجرة منه عوض عن العمل فمهما لم يوجد لا توجد، فلا يستحقها قبل العمل، وهذا القول أرفق بأهل الزمان لفشو الخيانة فيهم وعدم القاهر عليهم،
والله أعلم.
(1) الآية رقم 24 من سورة النساء: (2) الآية رقم 236 من سورة البقرة.